الناس الجاهلين الذين لا دين لهم إرضاءً لأهوائهم وأمانيهم على اتّباع أوامر الحقّ المطلق والانصياع له .
ألم يكن هؤلاء يلتقون يوميّاً بالنبي ، وكانوا يشاهدون الآيات الباهرة والحجج الساطعة والبراهين الواضحة بشكل دائم ، وكانوا يتنافسون على التقاط ماء وضوء رسول الله تبركاً وتيمّناً به ، وكانوا قد استقبلوا رسول الله معاً بالترحيب والثناء والفرح وقراءة أشعار :
طلع البدر علينا * من ثنيّات الوداع [ 1 ]
ألم يسمعوا كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الصريح حول أمير المؤمنين عليه السلام في غدير خمّ وفي سائر الأيّام والمناسبات المختلفة ؟ لكنّهم بعد ارتحال هذا الرسول أوكلوا كلّ هذه الأمور إلى النسيان ، لماذا ؟ لأنّ هناك فرقاً شاسعاً جدّاً بين مشاهدة الإنسان وسماعه وعلمه وبين قبول نفسه واطمئنانها وطمأنينتها .
ارتدّ الناس بعد النبي إلا ثلاثة
وقد ورد في الروايات عن الأئمّة عليهم السلام : ارتدّ الناس بعد النبي إلا ثلاثاً ؛ المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي ، حتى أنّ الراوي سأل الإمام عليه السلام عن عمّار ، فقال : لقد تأمل عمّار ، ثمّ رجع والتحق بعلي عليه السلام [ 2 ] . وفي بعض الروايات أنّ عمّاراً توقّف وفكّر من الصباح حتّى العصر ثمّ التحق بعد ذلك بأمير المؤمنين [ 3 ] .
فهل يمكن أن نقول إنّ عمّاراً كان سنّياً في ذلك اليوم ثمّ صار شيعيّاً ؟ أو أنّ المسألة كانت خارجة أساساً عن دائرة التشيّع والتسنّن ؟ فمسألة الخلافة في ذلك الزمان لم تكن مطروحة بعنوان أنّها مسألة عقديّة وإلزام ديني كما هو المتعارف عليه اليوم بين الشيعة ، بل كانوا ينظرون إليها
هامش
[ 1 ] المناقب ، ج 1 ، ص 227 .
[ 2 ] الاختصاص ، الشيخ المفيد ، ص 6 .
[ 3 ] المصدر السابق ، ص 10 .