بصوت عال وبليغ : نحن لا نسجد لغير الله . فسألهم الملك لماذا لا تسجدون ؟
فأجاب جعفر : إنّ النبي الذي بُعث من قبل الله تعالى أمرنا أن نعبد الله وحده ونسجد له فقط ، ونهانا عن السجود لغير الله ، هذا النبي هو الموجود في الإنجيل باسم أحمد ، وبشّر بظهوره النبي عيسى عليه السلام وأنّه يُبعث بكتاب سماوي .
فقال عمرو بن العاص للنجاشي : إن هؤلاء يخالفون دينكم أيضاً .
فسأل النجاشي جعفر : ماذا يقول نبيّكم بحقّ عيسى عليه السلام ؟
قراءة جعفر بن أبي طالب للآيات القرآنية وحديثه الحكيم غيّرا رأي النجاشي
قال جعفر : يقول الله تعالى في كتابه المبين الذي أنزله على نبيّنا ، بأنّ عيسى روح الله وكلمته ألقاها على فتاة نزيهة وطاهرة اسمها مريم وأولده منها ، ولم يمسسها أحد من الناس ، وقد جعله الله من الأنبياء .
عندها أطرق النجاشي في حالة من التعجب والتفكير ، فطابق عقلُه ووجدانُه بين ما سمعه من الحديث الحكيم والواقعي لجعفر ، وبين مرتكزاته الفطريّة وما نقله التاريخ المسيحي ، ثمّ نظر إلى القسّيسين والرهبان وقال : ما جاء به هؤلاء حول السيد المسيح ليس بأقل ممّا تعتقدون به ، وليس لديهم أيّ اعتقاد سيّئ اتجاهه . وبعد ذلك خاطب جعفر : هل تحفظ شيئاً من آيات القرآن ؟ قال جعفر : نعم ، فقال النجاشي : اقرأ لنا مقداراً من آيات كتابكم ! وأشار إلى العلماء والرهبان قائلًا : اصغوا جيداً كي نرى هل أن ما يقرؤه موافق لما هو موجود في كتبنا أم لا ؟
حينئذٍ شرع جعفر بقراءة سورة مريم :
بسم الله الرحمن الرحيم
كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً