قدرته ، ويسيّره ويهديه إلى نقطة كماله المقدّرة ، وإنّ ربي دائماً يتحرّك على أساس صراط مستقيم وطريق متقن .
يقول المرحوم الحاج السبزواري رحمة الله عليه في منظومة الحكمة :
أزمّةُ الأُمورِ طُرّاً بِيَدِهِ * وَالكُلُّ مُسْتَمِدَّةٌ مِنْ مَدَدِهِ [ 1 ]
فزمام كلّ الكائنات وما يطلق عليه لفظ موجود ، بيد الإرادة الإلهيّة ومشيئته القاهرة والمطلقة ، وجميع عالم الوجود مستمرّ ومستفيض من مدده .
وبناء عليه ، فكلمة « ربّاني » تعني الشخص المتربّي والمنتسب إلى الله تعالى في تعلّمه للعلوم الإلهيّة وسلوكه في طريق التربية والقرب منه ، وإدراكه لحقائق عالم التكوين ونظامه التشريعي . فيصير كلامه منبعثاً من حقيقة أمره تعالى ، وتصرّفه ناشئاً من عالم القدس والإخلاص والصدق . فمثل هذا الشخص يكون أسوة ومثلًا أعلى لطالبي الحقّ ومريدي الكمال ، في جميع سكناته وحركاته .
أمّا في هذه الآية فالمراد من كلمة « ربّانييّن » هم الأشخاص الذين لديهم فهم وإدراك وقدرة على التشخيص أكثر من عامّة الناس ، ولديهم اطّلاع أكبر على المعارف الإلهيّة والقوانين الدينيّة . وقد ذمّهم الله تعالى فيها باعتبار أنّهم مع كونهم يمتلكون فهماً وإدراكاً وقدرة على تشخيص المطالب ، والتمييز بين الحقّ والباطل ووضوح صلاح المجتمع وفساده عندهم ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى ، جهل عامّة الناس وعدم اطّلاعهم على الحقائق ، وورودهم في عالم الكثرات ، وتوغّلهم في الشهوات وابتعادهم عن مسيرة الأولياء الإلهيين وإعمالهم اجتهاداتهم الخاصّة وإظهار الآراء الشيطانيّة والأهواء الباطلة ، ومع ذلك لم يفعلوا شيئاً بأنّهم لماذا لم يتولّوا إصلاح
هامش
[ 1 ] شرح المنظومة للملّا هادي السبزواري ، ص 3 .