بأمرهم ، والمنتهين بنهيهم في الدنيا والآخرة بمحمد وآله عليهم السّلام والحمد للَّه ربّ العالمين .
قوله عليه السّلام : وأمناء الرحمن .
أقول : أمناء جمع أمين ، وفي المجمع : المؤتمن على الشيء ومنه محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمين اللَّه على رسالاته .
فمعنى أنهم عليهم السّلام أمناء الرحمن : أنه سبحانه ائتمنهم على دينه في حفظه عن التغيير والتبديل والتحريف عن مواضعه ، وعن إعمال الرأي فيه ، والنطق عن الهوى بل هم عليهم السّلام عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 .
ومعنى كونهم أمناء : أنهم مطهرون عمّا ينافي الأمانة ، ومبرّأون عنه ، لأنه خلاف الأمانة ، وهو الخيانة يكون لأمور :
منها : التخلق بالأخلاق النفسانية من التكبر والحسد والحقد وغيرها .
ومن المعلوم كما سيجيء بيانه أنهم عليهم السّلام معصومون مطهرون من الرجس بنصّ آية التطهير ، فلا يظلمون في شيء بتضييع الأمانة لهذه الشهوات ، ومنها : معرضية السهو والنسيان .
ومن المعلوم أن هذا منفيّ عنهم عليهم السّلام لما سيجيء في شرح قوله عليه السّلام : " عصمكم اللَّه من الزلل "
من أنهم محفوظون بحفظه تعالى لقوله تعالى : له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر اللَّه 13 : 11 بل علمت أن الحفظة من الملائكة إنما هي بأمرهم ومن شؤونهم ، ومن آثار ولايتهم التكوينية .
وقد تقدم قول الباقر عليه السّلام عن كتاب كشف اليقين في حديث . . إلى أن قال : " ونورا في الظلم للنجاة ، اختصهم لدينه ، وفضلهم بعلمه ، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ، وجعلهم عمادا لدينه ، ومستودعا لمكنون سرّه وأمناء على وحيه " الحديث .