وهذا المعنى هو المراد بقوله عليه السّلام في حديث سدير : " نعم يا سدير ليس للسائل أن يسأل عن الإيمان ما هو ؟ حتى يعلم الإيمان بمن "
ولذا فسّر الإمام عليه السّلام متعلق الإيمان بالتوحيد الشهودي على ما علمت من بيانه .
وكيف كان ، فالإيمان يطلق في كلماتهم عليهم السّلام على اليقين والمراتب العالية للتوحيد كما علمت .
وعليه فقوله عليه السّلام : وأبواب الإيمان ، ليس المراد منه أبواب الإيمان التصديقي ، الذي هو فوق مرتبة الإسلام ودون مرتبة اليقين ، بل يعمّ جميع موارد إطلاقات الإيمان من اليقين وما قبله من مراتب الإيمان كما لا يخفى .
فهم عليهم السّلام أبواب جميع المقامات العالية للأولياء .
ولعله بهذا اللحاظ قيل : إنّ للإيمان مراتب ، وعدّ من مراتبها مراتب اليقين .
وإليه يشير من أنّ سلمان كان في الدرجة العاشرة من الإيمان ، ويراد أنه كان في درجة اليقين أيضا ، واللَّه الهادي إلى الحقّ .
ويمكن أن يقال : إنّ وجه إطلاق الإيمان على اليقين هو أن اليقين الحقيقي ما كان حقّ اليقين ، وأمّا ما دونه من عين اليقين وعلم اليقين ، وإن كانا من اليقين ، إلا أنهما لا يخلوان من حجاب على الواقع فيشترك مع الإيمان الذي هكذا ، ضرورة أنّ الإيمان هو مع الحجاب على الواقع ، فبهذا اللحاظ أطلق الإيمان على كثير من موارد اليقين ، كما في الحديث المذكور : فإن زيد بن حارثة لم يعلم أنه كان في مقام حق اليقين ، بل كان إما في مقام عين اليقين أو علم اليقين ، فإن مقام علم اليقين أيضا يقتضي ما قاله زيد بن حارثة ، قال اللَّه تعالى كلا لو تعلمون علم اليقين . لترون الجحيم 102 : 5 - 6 .
ضرورة أن الواصل إلى مقام حق اليقين لم يبق له عين ولا أثر كما حقق في محله ، واللَّه العالم بحقائق الأمور .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 82
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٨٢