عبد اللَّه عليه السّلام فقلت : الملائكة أفضل أم بنو آدم ؟ فقال : " قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : إن اللَّه عز وجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة ، وركب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركب في بني آدم كليهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شرّ من البهائم " .
أقول : فبهذين الغلبتين يعرف من بني آدم من هو مورد لكرامته تعالى .
وفيه عنه ، علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في حديث طويل يقول فيه صلَّى اللَّه عليه وآله : " وإن الملائكة لخدّامنا وخدّام محبينا ، يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربّهم ، ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا ، يا علي لولا نحن ما خلق آدم ولا حوّا ، ولا الجنة والا النار ، ولا السماء ولا الأرض ، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة ، وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ؟ إن اللَّه تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه ، وأمر الملائكة بالسجود تعظيما لنا وإكراما ، وكان سجودهم للَّه عز وجل عبودية ، ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا الآدم كلَّهم أجمعون " .
أقول : أي كيف لا نكون أفضل منهم ، وقد سجدوا لآدم الذي دوننا في الشرف ؟ وإنما صار مسجودا لهم لكونهم عليهم السّلام في صلبه ، فسجد الملائكة لمن شرفه منهم عليهم السّلام ولم يؤمروا عليهم السّلام بالسجود لآدم لهذه الجهة ، وهو كونهم أشرف منهم وكونهم سببا للسجود كما لا يخفى .
وفيه عن أصول الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " ما خلق اللَّه عز وجل خلقا أكرم على اللَّه عز وجل من مؤمن ، لأن الملائكة خدّام المؤمنين ، وأنّ جوار اللَّه للمؤمنين ، وأنّ الجنة للمؤمنين ، وأن الحور العين للمؤمنين " ، الحديث .
وفيه عن احتجاج الطبرسي رحمه اللَّه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في حديث طويل وفيه : " يا رسول اللَّه أخبرنا عن علي هو أفضل أم ملائكة اللَّه المقربون ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله :
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 508
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٠٨