أشدّ نحولا وتغيرا ، كان على وجوههم المرايا من النور فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : حبّ اللَّه عز وجل .
فقال : أنتم المقربون أنتم المقربون " .
وعن علل الشرايع ، عن نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله : " إن شعيبا عليه السّلام بكى من حبّ اللَّه عز وجل حتى عمي ، فردّ اللَّه عليه بصره ، ثم بكى حتى عمي ، فردّ اللَّه عليه بصره ، ثم بكى حتى عمي ، فردّ اللَّه عليه بصره ، فلما كانت الرابعة أوحى اللَّه إليه : يا شعيب إلى متى يكون هذا أبدا منك ؟ إن يكن هذا خوفا من النار فقد أجرتك ، وإن يكن شوقا إلى الجنة فقد أبحتك ، فقال : إلهي وسيدي أنت تعلم أني ما بكيت خوفا من نارك ، ولا شوقا إلى جنتك ، ولكن عقد حبّك على قلبي فلست أصبر أو أراك ، فأوحى اللَّه جلّ جلاله : أما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران عليه السّلام " .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في دعاء كميل : " فهبني يا إلهي وسيدي ومولاي وربّي صبرت على عذابك ، فكيف أصبر على فراقك " .
وعن الحسين عليه السّلام في دعاء عرفة : " أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجأوا إلى غيرك ، وقال : يا من أذاق أحباءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين " .
وفي المناجاة الإنجيلية المنسوبة إلى السجاد عليه السّلام : " وعزّتك لقد أحببتك محبة استقرت في قلبي حلاوتها وآنست ببشارتها ، ومحال في عدل أقضيتك أن يسدّ أسباب رحمتك عن معتقدي محبتك " .
وفي المناجاة الثانية عشرة للسجاد عليه السّلام : " الهي فاجعلنا من الذين ترسخت أشجار الشوق إليك في حدائق صدورهم ، وأخذت لوعة محبتك بمجامع قلوبهم " ، الدعاء .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 433
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٤٣٣