طعنوا عليه بكلّ الطعن .
ثم إن الوصية تطلق على معنيين :
أحدهما : على الوصي الذي ينوب عن المنوب عنه فيما هو شأنه وعمله ومنصبه وهذا هو محل الكلام .
وثانيهما : على الوصية بالنسبة إلى مواريث الأنبياء من الكتب ، وساير ما به ثبوت نبوتهم ، فيوصون بنقل هذه إلى من بعدهم وإن كان الموصى إليه نبيا أو وصيا .
والظاهر أن هذا الحديث على تقدير صحته - كما هو الظاهر فإن الأكابر تلقوه بالقبول - إنما هو وارد مورد الثاني ، أعني الوصية بالنسبة إلى المواريث النبوية لا الوصية التي نحن بصددها .
نعم يحتمل كلا المعنيين كما أنه يستفاد منه أن أمر الوصية في الجملة كانت مسلمة من لدن آدم إلى الخاتم كما لا يخفى .
هذا مضافا إلى اضطراب الموجود في متنه ، فإن قوله : وأوصى يوشع إلى داود ، لا يستقيم
فإن بين يوشع بن نون وداود عليه السّلام على ما قيل : أزيد من ثلاثمائة سنة ، فإن خروج بني إسرائيل من مصر في عام 1500 قبل الميلاد وكان داود عليه السّلام في 1000 قبل الميلاد ، فكيف يوصي يوشع إلى داود ؟ وأيضا قوله : وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا
خلاف الواقع فإن يحيى قيل : كان في أيام عيسى عليه السّلام فكيف يوصي شمعون الذي هو بعد عيسى عليه السّلام بسنين إلى يحيى ؟ ولعل هذا الاختلاف من مقاتل بن سليمان العامي البتري .
وكيف كان فنحن في غنى عن هذا الحديث لإثبات المدعى ، فهناك أحاديث كثيرة دلَّت على المطلوب وهي على قسمين :
قسم دلّ على أن الأرض لا تخلو من الحجة طرفة عين ، ولازمه وجود إمام يكون حجة اللَّه على الخلق حتى في زماننا ، وحيث علمنا قطعا أن النبوة منقطعة
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 389
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٣٨٩