تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
هو ثابت بالآيات القرآنية الدالة على ثبوت الولاية لأمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام كآية التبليغ وآية إنما وليكم اللَّه 5 : 55 ، وأطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم 4 : 59 ونحوها ، فإنها تعطي مقام الخلافة والوصاية لهم عليهم السّلام كما لا يخفى ، وقد تقدم في الجملة بيانه ، وسنذكر إن شاء اللَّه بعض الأحاديث في الباب تيمنا وتبركا بها ، إلا أن هنا أمرا لا بدّ من ذكره وإن علم مما سبق وهو أنه يستفاد من آية المباهلة ومن آية التطهير ومن أحاديث خلقتهم بالنورانية وأنهم نور واحد . ومن قول علي عليه السّلام : " أولنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأوسطنا محمد وكلنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله " . وأيضا قول علي عليه السّلام : أنا من محمد صلَّى اللَّه عليه وآله كالضوء من الضوء " . ومن أحاديث كثيرة في أبواب متفرقة من أبواب عناوين ولايتهم عليهم السّلام أنهم نور وحقيقة واحدة يجري لأولهم ما يجري لآخرهم ، وأنهم كنفس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في جميع الأمور إلا النبوة كما علمت . ولعمري إن هذا مسلم واضح كالشمس في رابعة النهار ، وحينئذ فلا معنى لجعل البحث في أمر الوصية مرددا بين أن تكون الوصية بعنوان النيابة والوكالة ، بحيث لا يكون للوصي إلا إجراء العمل ، وإلا فأصل العمل بحقيقته وآثاره للموصي ، وليس الوصي إلا عامل إجراء ، أو بعنوان البدل ، أي يكون الوصي بدلا عن الموصي ، فالعمل مستند إليه حقيقة إلا أنه بدل عن الوصي فلا يلزم أن يكون الوصي واجدا لصفات الموصي ، بل لو كان خاليا من أي صفة يمكن جعله وصيا بدلا عن الموصي ، أو بعنوان المثلية أي يكون الوصي مثل الموصي ذاتا وصفة وعملا . وإنما يكون معنى الوصية أنّ هذا المقام أي مقام التصرف الثابت أولا للموصي أنتقل بجميع شؤونه إلى الوصي ، وكيف كان فلا معنى لهذا الترديد ، بل الأمر منحصر وثابت في القسم الثالث كما لا يخفى ، فحينئذ لا نحتاج إلى بيان ما يمكن أن يستظهر منه الأمر الأول أو الأمر الثاني ، وأنه ما المستفاد من ظاهر كلام القوم من القائلين