الذي كتبه اللَّه تعالى في قلبه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالإشراق وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يتلو على الأمة هذه الآيات والعلامات الإلهية قال تعالى : يتلو عليهم آياته 62 : 2 توضيح نوري : اعلم : أن بين الباري تعالى وبين العالم وسائط نورية وأسبابا فعّالة هي كأنها فوق الخلق ودون الخالق ، لأنها حجب إلهية وسرادق نورية وأضواء قيومية كأضواء هذه الشمس المحسوسة ، كأنها برزخ بين الذات النيرة الربوبي وبين الأشياء المستنيرة بها ، ولا يطلق عليها أنها خالق ، لأنها أنوار الخالق اللازم له ، ولا أنه مخلوق لأنها لا تنفك عن الذات . ولعله إليه يشير ما في توحيد الصدوق ( 1 ) ، بإسناده عن الحسين بن خالد قال : قلت للرضا علي بن موسى عليهما السّلام : يا بن رسول اللَّه أخبرني عن القرآن أخالق أو مخلوق ؟ فقال : " ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام اللَّه عز وجل " . فترى أنه عليه السّلام فسّر كلام اللَّه ( أي القرآن ) بما هو ليس بخالق ولا مخلوق فهو نور قيومي وحجب إلهي . وكيف كان قد يعبر عن تلك الوسائط بكلمات اللَّه وبالكلمات التامات ، وتقدم أنه تعالى تام وفوق التمام وهي كلمات تامات ، وفي الدعاء : " أعوذ بكلماته التامات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر من شرّ كل شيطان مريد " . وإليها يشير قوله تعالى : قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربّي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربّي ولو جئنا بمثله مددا 18 : 109 ( 2 ) . أقول : وفي الحديث : " نحن تلك الكلمات ، " وسيجئ توضيحه . فالكلمات إشارة إلى ذوات نورية بها يصل فيض الوجود إلى الأجسام والجسمانيات ، وشأن تلك الكلمات الإفاضة بعد الإفاضة ، ولا شك في أن الوسائط
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 374
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٣٧٤
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ص 223 . .
( 2 ) الكهف : 109 . .