وابل نواله فقال : الحقيقة . . إلخ ، وهذا العمل من كميل مصداق لقوله عليه السّلام : " من طلب شيئا وجدّ وجد ، ومن قرع بابا ولجّ ولج " .
قال عليه السّلام : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة " .
الخامس : في شرح هذه الجملة ، قوله : سبحات الجلال ( بضم السين ) جمع سبحة ( بضم السين وسكون الباء ) بمعنى النور ، وأيضا يراد منه الجلال والعظمة ، ومعلوم أن ذاته المقدسة محتجب بهذه الأشعة الجلالية والجمالية .
جمالك في كلّ الحقائق سائر وليس له إلا جلالك ساتر
وقال عليه السّلام : " يا من احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه " ، ومعلوم أن شدة النور وزيادته تكون مانعا عن شهود من له النور ، وهذا أمر ظاهر من الآيات والأحاديث والأدعية وحينئذ نقول : التوحيد الحقيقي الكشفي الذي هو المسؤول عنه ، والمراد به من الحقيقة إنما يكون لأحد إذا انكشف عن قلبه أنوار الجلال الحاجبة له ، وهذا لا يكون إلا في قلب الموحد حيث إنه لا ظهور للتوحيد الحقيقي إلا فيه .
قال اللَّه تعالى كما في الحديث القدسي المشهور : " لا تسعني أرضي ولا سمائي بل يسعني قلب عبدي المؤمن " .
ثم إن هذا الكشف بما له من المعنى المصدري إنما هو من فعله تعالى ، كما دلّ عليه قوله تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحقّ 41 : 53 حيث أسند الإراءة إلى نفسه تعالى فهو تعالى يري أولياءه آياته في مظاهر الآفاق والأنفس إلى أن ينكشف لدى العبد أنه الحقّ الخالص غير المشوب بغيره ، وقال عليه السّلام : " يا من دلّ على ذاته بذاته ، "
فانكشاف تلك الأنوار بيده تعالى وفي ظرفه تظهر الحقيقة .
هذا بحسب الواقع ، وأما إن كانت إضافة الكشف إلى مفعوله فظاهر أن الكشف