نقله عن كتاب عمل مساجد الكوفة .
فانظر إلى أنه عليه السّلام كيف كان كتوما لأسرار الباري تعالى ، وأنه كان يطلع في البئر فيخاطبه ، فهم عليهم السّلام هكذا حفظة لأسراره تعالى .
وحاصل الكلام في حفظهم عليهم السّلام لأسراره تعالى أنهم عليهم السّلام لا يظهرونها ، أو لا يظهرون منها إلا ما يحتمل على من يحتمل ، كما يظهر من قول أمير المؤمنين عليه السّلام المتقدم عن التوحيد ، أو أنهم عليهم السّلام لا يظهرونها إلا لبعضهم أو لبعض خواصهم ، كما يظهر من قوله عليه السّلام في خبر أبي الصامت : أو من شئنا ، نظير سلمان رحمه اللَّه ومن شابهه أو أنهم لا يغيرونها ولا يبدلونها ، فما كان منها ذاتيا لهم فهم عليهم السّلام يحفظونها عن التغيير عنهم بدوام التعهد لها فيما يرجع منها لهم عليهم السّلام أو لغيرهم ، وبالتحفظ لها بالعلم والعمل بها .
أما ما كان التحفظ لها بما هي لهم فلأنهم عليهم السّلام محال مشية اللَّه ، فلا محالة لا يصدر منهم صفة أو فعل إلا ما هو مطابق لمشيته تعالى ، وهي متحدة متعلقة مع تلك الأسرار التي منحهم اللَّه تعالى ، وذلك مثل ولايتهم وأمرهم فإنها له تعالى ، ولكنها منهم كما دلَّت عليها أخبار كثيرة من قولهم : " ولايتنا ولاية اللَّه "
فهم عليهم السّلام يحفظونها أي قائمون بمقتضاها ، أو بتبليغ دواعيها ، أو أنهم عليهم السّلام مؤسسون لأساس بنيانها ، أو بنيان متعلقاتها أو تعلقاتها في قلوب شيعتهم ، لكي تستقر فيها آثارها وتظهر فيها أنوارها ، هذا كلَّه فيما يرجع منها لهم عليهم السّلام .
وأما التحفظ لها بما هي لغيرهم فتحفظهم لها بأنهم داعون الناس لها ، خصوصا أنهم يدعون شيعتهم لها وحافظون لها عن مغالطة المشبّهين والمحرّفين والملبسين للدين حتى لا يشتبه علمهم ، بل يأخذونها منهم عليهم السّلام بيضاء نقية طاهرة ظاهرة غير خفية بحيث تمتاز تلك الأسرار عن دعوى القائلين بالباطل من الذين وقالوا اتخذ الرحمن ولدا بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 ( 1 )
هامش
( 1 ) الأنبياء : 26 ، 27 . .