وتكريههم الكفر والفسوق والعصيان ، فهم عليهم السّلام أصل ما برّ به الأبرار ، بل هم عليهم السّلام أبرّوا الأبرار أي جعلوهم أبرارا بأمر اللَّه تعالى ، أو أنهم عليهم السّلام حكموا عليهم ببرهم أنهم أبرارا ، وأنهم عليهم السّلام أدلاء العباد على البرّ ، فكان المتبعون لهم العاملون بما دلَّوا عليه أبرارا ، حيث إنهم عليهم السّلام أبرّوا نفوسهم المقدسة لتبرّ شيعتهم بأتباعهم إياهم ، أو أنهم عليهم السّلام نبهوهم إلى البرّ أو ساقوهم إليه .
ففي جميع ذلك أنهم عليهم السّلام الأصل في ذوات الأبرار وصفاتهم وأفعالهم ، فلا مصداق للبرّ إلا ما هو منهم عليهم السّلام .
وإلى ما ذكرنا تشير عدة روايات : منها ما تقدم عن الكافي رواية أحمد بن عمر في تسمية أمير المؤمنين . . إلى أن قال عليه السّلام : " لأنه يميرهم العلم " .
ولا ريب في أن العلم والمعارف أصل لكون الإنسان بارّا .
ومنها رواية أبي خالد الكابلي المتقدمة عن الكافي من قوله عليه السّلام : " وهم واللَّه ينوّرون قلوب المؤمنين ، ويحجب اللَّه نورهم عمّن يشاء ، فيظلم قلوبهم واللَّه يا أبا خالد لا يحبنا عبد ويتولانا حتى يطهر اللَّه قلبه ، ولا يطهر اللَّه قلب عبد حتى يسلم لنا ، ويكون سلما لنا ، فإذا كان سلما لنا سلمه اللَّه من شديد الحساب ، وآمنه من فزع يوم القيامة الأكبر " .
فهذا صريح في أن محبتهم وولايتهم سبب لأن يطهر اللَّه القلب ، وأن ظلمة القلب إنما هي بعدم هذا النور في القلب كما لا يخفى .
ومنها ما في الكافي بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللَّه تعالى : إنما أنت منذر ولكلّ قوم هاد 13 : 7 فقال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم " المنذر ولكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثم الهداة من بعده عليّ ثم الأوصياء واحد بعد واحد " .
فالهداية التي هي سبب البر إنما هي منهم عليه السّلام .
ومنها : ما في بصائر الدرجات بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل :
وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 30
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٣٠