ثم إنه قد يقرأ المثل بضمتين فهو حينئذ جمع المثل بالكسر ، وحينئذ لا يصح إلا بما ذكر كما لا يخفى .
وقد يقال أيضا في وجه كون المثل بالكسر : أمر آخر .
وحاصله : أنه ثبت إن جميع الموجودات أسماء له تعالى ، كما يستفاد من حديث حدوث الأسماء وغيره .
ومعلوم أن الاسم صفة لمسمى كما تقدم ، فجميع الموجودات صفاته تعالى المحدثة الموجودة بإيجاده تعالى ، فهي بأجمعها تدل على محدثها تبارك وتعالى وهي سمة للمسمى وعلامة له .
وحينئذ نقول : معنى أنهم عليهم السّلام المثل الأعلى ( بكسر الميم ) أنهم عليهم السّلام بحقيقتهم الأسمائية الخفائية مثل تلك الموجودات ، التي هي صفات وأسماء محدثة دالة عليه تعالى لا مثل ذاته تعالى فإنه كفر وزندقة كما علمت . فالمماثلة بين ذاتهم المقدسة وبين تلك الموجودات الأسمائية كما لا يخفى .
وأما كونهم المثل الأعلى بصفة الأعلائية ، فلأنّ دلالتهم عليه تعالى بذواتهم وصفاتهم أدلّ وأعلى من ساير الموجودات كما قال علي عليه السّلام : " ما للَّه نبأ أعظم مني ، ولا آية أكبر مني ، "
والآية هو العلامة كما لا يخفى .
والحاصل : أن ذاته تعالى لا شبه له ولا نظير أبدا .
فإن أطلقت المماثلة في الخلق فإنما هي بين أفرادها بعضها بالنسبة إلى البعض ، فإن المخلوق مهما كان لا طريق له إلى حريم الذات ، تعالى وتقدس وإنما يدور في أنواعها . ولعلَّه إليه يشير قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " انتهى المخلوق إلى مثله وألجأه الطلب إلى شكله " ، فافهم وتدبر تعرف .
وكيف كان : فالظاهر أن يراد منه المثل بالتحريك ، فحينئذ فهم عليهم السّلام مثل له تعالى بما له من المعاني .
أما على كونه بمعنى الحجة فإنهم آية اللَّه وحججه والأمثال التي ضربها اللَّه
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 226
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٢٢٦