ولعمري إن الأحاديث في هذا الكثيرة كما لا يخفى على المتتبع وفيما ذكر كفاية ، والحمد للَّه ربّ العالمين .
قوله عليه السّلام : والمثل الأعلى .
قال في المجمع : والمثل بالتحريك عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة ليبين أحدهما الآخر ، ويصوّره ويدني المتوهم من المشاهد .
وإن شئت قلت هو عبارة عن المشابهة بغيره في معنى من المعاني ، وإنه لإدناء المتوهّم من المشاهد ، كقوله تعالى : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا 2 : 17 .
والعرب قد تسمّي الصفة والقصة الرائقة لاستحسانها أو لاستغرابها مثلا فتشبه ببعض الأمثال لكونها مستحسنة كقوله تعالى : يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له 22 : 73 .
وقد يردّ المثل إلى أصله الذي كان عليه من الصفة ، فيقال : هذا مثلك أي صفتك ، قال تعالى : مثلهم في التوراة 48 : 29 أي صفتهم فيها . . إلى أن قال : والمثل بالكسر : الشبه .
يقال : مثله بالسكون ، ومثله بالتحريك كما يقال : شبهه وشبهه . . إلى أن قال :
وفي حديث كميل عن أمير المؤمنين عليه السّلام : " يا كميل مات خزّان الأموال والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة " .
قال بعض الشارحين : الأمثال جمع مثل بالتحريك ، وهو في الأصل بمعنى النظير ثم استعمل في القول السائر الممثّل الذي له شأن وغرابة .
وهذا هو المراد بقوله : وأمثالهم في القلوب موجودة ، أي حكمهم ومواعظهم محفوظة عند أهلها يعملون بها ويهتدون بمنارها ، انتهى .
أقول : الظاهر أن المراد من قوله عليه السّلام : وأمثالهم في القلوب موجودة ، أن العلماء مذكورون بصورهم وأمثالهم الخيالية في قلوب من نظر في علومهم وقرأ كتبهم ،