وعن تفسير العياشي وغيره عن الصادق عليه السّلام أنه قال لأبي حنيفة لما سأله عن النعيم في هذه الآية : " يا نعمان نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم اللَّه بنا على العباد " ، الحديث . وفي المجمع عن الصادق عليه السّلام : " نحن واللَّه نعمة اللَّه ، التي أنعم بها على عباده ، بنا يفوز من فاز " . وفي أصول الكافي بإسناده عن الأصبغ قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " ما بال أقوام غيّروا سنة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعدلوا عن وصيه ، لا يتخوفون أن ينزل بهم العذاب ، ثم تلا هذه الآية : ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة اللَّه كفرا وأحلَّوا قومهم دار البوار . جهنم 14 : 28 - 29 ( 1 ) . ثم قال عليه السّلام : نحن النعمة التي أنعم اللَّه بها على عباده وبنا يفوز من فاز يوم القيامة " . ثم إن النعمة من اللَّه تعالى وهي على قسمين ظاهرة وباطنة وهي أكثر من أن تحصى قال تعالى : وإن تعدوا نعمة اللَّه لا تحصوها 16 : 18 ( 2 ) . ففي روضة الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه رفعه قال : كان علي بن الحسين عليه السّلام إذا قرأ هذه الآية : وإن تعدوا نعمة اللَّه لا تحصوها 16 : 18 يقول : " سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلا المعرفة بالتقصير عن معرفتها ، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم أنه لا يدركه ، فشكر جلّ وعزّ معرفة العارفين بالتقصير عن معرفة شكره ، فجعل معرفتهم بالتقصير شكرا كما علم علم العالمين أنه لا يدركونه ، فجعله إيمانا علما منه أنه وسع العباد فلا يتجاوز ذلك ، فإن شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته ، وكيف يبلغ مدى عبادته من لا مدى له ولا كيف تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا " .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 20
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٢٠
هامش
( 1 ) إبراهيم : 28 - 29 . .
( 2 ) إبراهيم : 34 . .