وإن العقل الكامل إنما هو فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهو تعالى لم يكمله إلا فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ هو حبيبه مطلقا كما لا يخفى .
فيستفاد منه أن الروح المشار إليها بالعقل الكامل هي فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بتمامها دون سائر الأنبياء .
هذا وأن أكملية النبي على سائر الأنبياء ثابت بالآيات والأحاديث الكثيرة ، وليست إلا لأجل أكملية الروح والعقل فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما لا يخفى .
وأما الجواب عن الثاني فنقول : في المجمع : والملكوت كرهبوت : العزّ والسلطان والمملكة . ويقال : الجبروت فوق الملكوت كما أن الملكوت فوق الملك .
فالملكوت وهو ما يقابل الملك فيشمل الجبروت أيضا ، وهذا الروح من عالم الملكوت والجبروت .
فقوله عليه السّلام : " ليست بملك ، "
أي ليست من الملائكة ، بل هو من الملكوت أي العالم العلوي المحيط بعالم الملك ، فإن الملكوت هو باطن العالم الظاهري ، بل باطن العالم العلوي الذي هو باطن العالم الملكي .
وإليه يشير ما تقدم من حديث أبي بصير من قوله عليه السّلام : " وهو من الملكوت "
أي من عالم الباطن المحيط بالملك الشامل لعالم الجبروت أيضا كما علمت .
فإطلاق الملك على هذه الروح كما في بعض الأخبار وكما في الآيات القرآنية إنما هو بلحاظ معنى الملكوت ، أي يراد من الملك الملكوت لا الملائكة ، كما لا يخفى .
وثانيا : أن الملك من الرسالة .
بيانه : قال في المجمع : والملك من الملائكة واحد وجمع وأصله مألك ، فقدّم اللام وأخّر الهمزة ، ووزنه مفعل من الألوكة وهي الرسالة ، ثم تركت الهمزة لكثرة استعمالها فقيل : ملك ، فلمّا جمعوه ردّوه إلى أصله فقالوا : ملائك ، فزيدت الهاء للمبالغة أو لتأنيث الجمع .
وعن ابن كيسان : هو فعال من الملك ، وعن أبي عبيدة : مفعل من لاك إذا
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 198
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٩٨