تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وإن العقل الكامل إنما هو فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فهو تعالى لم يكمله إلا فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ هو حبيبه مطلقا كما لا يخفى . فيستفاد منه أن الروح المشار إليها بالعقل الكامل هي فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بتمامها دون سائر الأنبياء . هذا وأن أكملية النبي على سائر الأنبياء ثابت بالآيات والأحاديث الكثيرة ، وليست إلا لأجل أكملية الروح والعقل فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما لا يخفى . وأما الجواب عن الثاني فنقول : في المجمع : والملكوت كرهبوت : العزّ والسلطان والمملكة . ويقال : الجبروت فوق الملكوت كما أن الملكوت فوق الملك . فالملكوت وهو ما يقابل الملك فيشمل الجبروت أيضا ، وهذا الروح من عالم الملكوت والجبروت . فقوله عليه السّلام : " ليست بملك ، " أي ليست من الملائكة ، بل هو من الملكوت أي العالم العلوي المحيط بعالم الملك ، فإن الملكوت هو باطن العالم الظاهري ، بل باطن العالم العلوي الذي هو باطن العالم الملكي . وإليه يشير ما تقدم من حديث أبي بصير من قوله عليه السّلام : " وهو من الملكوت " أي من عالم الباطن المحيط بالملك الشامل لعالم الجبروت أيضا كما علمت . فإطلاق الملك على هذه الروح كما في بعض الأخبار وكما في الآيات القرآنية إنما هو بلحاظ معنى الملكوت ، أي يراد من الملك الملكوت لا الملائكة ، كما لا يخفى . وثانيا : أن الملك من الرسالة . بيانه : قال في المجمع : والملك من الملائكة واحد وجمع وأصله مألك ، فقدّم اللام وأخّر الهمزة ، ووزنه مفعل من الألوكة وهي الرسالة ، ثم تركت الهمزة لكثرة استعمالها فقيل : ملك ، فلمّا جمعوه ردّوه إلى أصله فقالوا : ملائك ، فزيدت الهاء للمبالغة أو لتأنيث الجمع . وعن ابن كيسان : هو فعال من الملك ، وعن أبي عبيدة : مفعل من لاك إذا