عالم ، وألف ألف آدم ، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين " .
أقول : والأحاديث الكثيرة دلَّت على كثرة العوالم من عالم الدنيا والآخرة وعالم الملائكة ، وعالم جابلقا وجابلسا ، والعوالم العرضية والطولية ، وبيانها وتحقيقها يطول ولا فائدة فيه فعلا ، كما لا يخفى .
فدلت هذه الجملة بمجموعها على أنهم عليه السّلام عترة خيرة ربّ العالمين بحيث لهم عليهم السّلام وله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لمكان كونهم مختارين له تعالى بما علمت - مقام إصلاح جميع البرية ، بل جميع ما في الوجود وتربيتهم وإصلاحهم وإرشادهم وتبليغهم المراتب العالية .
ولعمري إنهم عليهم السّلام من أعظم نعم اللَّه تعالى علينا ، لأنهم سبب وصولنا إلى المعارف والمقامات العالية بمتابعتهم والاقتداء بهم علما وعملا وحالا واعتقادا ومعرفة ، كما لا يخفى والحمد للَّه ربّ العالمين .
قوله عليه السّلام : ورحمة اللَّه وبركاته .
الكلام هنا يقع في أمور ثلاثة : الأول : في المعنى المراد من الرحمة في هذه الجملة . الثاني : في بيان أن السلام والرحمة والصلاة هل تزيد في محلَّهم عليهم السّلام ومثوباتهم من اللَّه تعالى أم لا ؟ الثالث : في معنى البركة والمراد بها هنا . أما الأول : فنقول : قد عرفت تحقيق الكلام في معنى الرحمة في شرح قوله عليه السّلام ومعدن الرحمة ، إلا أن الظاهر أن المراد من الرحمة المعطوفة على السلام هاهنا هو الرحمة الخاصة التي ليست فوقها رحمة . ففي سفينة البحار ( 1 ) ، عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : واللَّه يختصّ برحمته من
هامش
( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 517 . .