تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ومن المعلوم أن الرب إذا كان بمعنى التربية بالمعنى المذكور فلازمه كون المربي مالكا ومدبرا وسيدا ومربيا ومنعما بالتربية ، وصاحبا له ومصلحا كما لا يخفى ، خصوصا بالنسبة إليه تعالى . فهذه التفاسير تفسير يلازم حقيقة معنى الرب وهو ما ذكرناه . وإلى هذه الحقيقة بما لها من الآثار أشير فيما روي في العيون وتفسير الإمام ، على ما نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام : يعني مالك الجماعات من كلّ مخلوق ، وخالقهم وسائق ( سائر ) أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون ، ومن حيث لا يعلمون ، يقلب الحيوانات في قدرته ، ويغذوها من رزقه ، ويحوطها بكنفه ، ويدبّر كلا منها بمصلحته الجمادات بقدرته ، يمسك ما اتصل منها من التهافت ، والمتهافت عن التلاصق ، والسماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، والأرض أن تنخسف إلا بأمره . ثم إنّ أهل اللغة وغيرهم قالوا : إنّ الربّ اسم من أسمائه تعالى ، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة . قال الصدوق في التوحيد : ولا يقال لمخلوق : الربّ ، بالألف واللام ، لأن الألف واللام دالَّتان على العموم ، وإنما يقال للمخلوق : ربّ . ولعلّ وجه عدم استعماله في غيره تعالى بدون الإضافة ، أو مع الألف واللام من جهة أن حذف المتعلق والمضاف إليه يفيد العموم كالألف واللام ، حيث لا عهد مع أن معناه العام منحصر فيه تعالى ، كما لا يخفى . فحينئذ لا يطلق على غيره إلا مضافا أو نكرة حيث لا عموم له . ثم إنّ الرب في هذه الجملة أعني قوله عليه السّلام : " وعترة خيرة ربّ العالمين " يراد منه المعنى العام الشامل لجميع لوازمه السبعة المذكورة ، فإنها كلَّها منطبقة عليه تعالى بحقّ الانطباق ، فهو تعالى المالك والمدبر والسيد والمصلح والمربي والمنعم والصاحب كما لا يخفى . نعم : قد يقال : إن المراد من كونه صاحبا هو المصاحبة لا المالكية كما لا يخفى ،