ولعله تجيء الإشارة إليه في طيّ الشرح ، إلا أن هذا لم يعلم كونه المراد من هذه الجملة ، واللَّه العالم .
قوله عليه السّلام : " أنشأهم في القدم ، "
المراد من القدم ما تقدم معناه في قوله عليه السّلام : " استخلصه في القدم " .
وفيه إشارة إلى أنهم عليهم السّلام في مثل رتبة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الاستخلاص والإنشاء في القدم .
وقوله : " قبل كل مذروء ومبروء " .
الأول : إشارة إلى عالم الذر أي أنه تعالى أنشأهم قبل مذروء .
والثاني : إشارة إلى أنه تعالى خلقهم وأنشأهم قبل خلق البريّة أي الناس في خلقه الأبدان .
قوله عليه السّلام : " أنطقها ، "
أي أنه تعالى أنطقهم عليهم السّلام فنطقوا بحقيقة حمده وبحقيقة شكره وبحقيقة تسبيحه ، فعلمت الملائكة والناس ذلك منهم عليهم السّلام كلّ في مقامه ، بل جميع الموجودات علمت التسبيح منهم ، إذ لكلَّها التسبيح له تعالى كما دلّ عليه قوله عليه السّلام في الزيارة الجامعة في يوم الجمعة : يسبح اللَّه بأسمائه جميع خلقه ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ، ولهذه الجملة معنى آخر سيجيء في طيّ الشرح إن شاء اللَّه تعالى .
قوله عليه السّلام : " وأشهدهم خلقه وولاهم من أمره ، "
قد تقدم أنه تعالى أشهدهم خلق السماوات والأرض .
والخلق بمعنى أنه تعالى إمّا خلق الأشياء بمنظرهم ومرآهم ، بل علمت أنهم بحقيقتهم النورية منشأ خلق الخلائق بالتفصيل السابق في الحديث ، وعلمت أنه تعالى خلق الخلق لهم وخلقهم عليهم السّلام لنفسه تعالى . وإما أنه تعالى أشهدهم لهم بعد خلقها ، والأول هو الأظهر من الأحاديث المتقدمة كما لا يخفى .
فهم عليهم السّلام العارفون بحقائق الأشياء ولهذه الإحاطة والتمكن من الخلق ولاهم
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 141
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٤١