ثم إنه قد عبر عنهم بالنطف في بعض الأخبار ، ولكن من المعلوم أنه لا يراد منه النطف المادية ، التي تكون لساير الخلق ، وذلك لأن النطفة في لسان أهل البيت تستعمل في التي هي عالم الغيب أي النطفة النورية والمعنوية .
ففي المحكي عن تفسير علي بن إبراهيم بإسناده عن الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " النطفة تقع بين السماء والأرض على النبات والثمر والشجر ، فيأكل الناس منه والبهائم فتجري فيهم " ، الحديث .
وفي الكافي بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن في الجنة لشجرة تسمى المزن ، فإذا أراد اللَّه أن يخلق مؤمنا أقطر منها قطرة ، فلا تصيب بقلة ولا ثمرة أكل منها مؤمن أو كافر إلا أخرج اللَّه تعالى من صلبه مؤمنا " .
أقول : وهذه الرواية تشرح المراد من قوله في الحديث السابق : " النطفة تقع بين السماء والأرض "
وأنه ليس المراد منها النطفة المادية بل المراد منها المعنوية والنورية . ولهذا الحديث شرح مفصل راجع الوافي في باب صون المؤمن من الشر ، فإذا كانت النطفة في المؤمن هكذا ففيهم عليهم السّلام بطريق أولى فأولى .
فتحصل من الجميع أن المراد من كونهم سلالة النبيين ، بمعنى الصفوة والخلاصة من النبيين ، وإن لم يكونوا من نوع طينتهم ، بل هم أشرف منهم كما علمت .
لكن اقتضت الحكمة الإلهية في مقام نزولهم عليهم السّلام إلى عالم الدنيا من طريق التناسل ، أن تتعلق تلك الأنوار بتلك المحال الشريفة المناسبة لها في مراتب النزول في كلّ شيء منها بحسبها .
وحيث لم يكن محال أشرف من أصلاب النبيين ، فنزلوا إليها بإذن اللَّه تعالى ، ثم سلَّوا وتخلصوا منها بالولادة ، فقيل : بهذه الاعتبارات سلالة النبيين .
وقد يقال : إنّ المراد من السلالة الأولاد أي أنهم في الظاهر أولاد النبيين ، لأن الولد سلالة أبيه ولكن فيه ما فيه .
الثاني : من معنى كونهم سلالة النبيين
هو أنّ المراد من النبيين نفس رسول
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 104
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٠٤