تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
[ 199 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 199 ]

ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 )
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
ثم أفيضوا إلى ظواهر العبادات والطاعات وسائر وظائف الشرعيات والمعاملات من حيث ، أي : من مقام إفاضة سائر الناس فيها ، وكونوا كأحدهم . قيل لجنيد رحمة اللّه عليه : ما النهاية ؟ قال : الرجوع إلى البداية .
وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ
من ظهور النفس وتبرمها بالحال وطغيانها . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان على قلبي ، وأني لأستغفر اللّه في اليوم سبعين مرة » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم ثبتني على دينك » ، فقيل له في ذلك فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أو ما يؤمنني ، إنّ مثل القلب كمثل ريشة في فلاة ، تقلّبها الرياح كيف شاءت » . ولما تورّمت قدماه فقالت له عائشة رضي اللّه عنها : أما غفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « أفلا أكون عبدا شكورا » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « أعوذ باللّه من الضلال بعد الهدى » . [ 200 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 200 ]

فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 )
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ
وفرغتم من الحجّ
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
أي : فلا تكونوا كأهل العادة مشغولين بذكر الأنساب والمفاخرات وسائر أحوال الدنيا ، فإنّ ذلك يكدّر وقتكم ويقسي قلوبكم بل كونوا مشتغلين بأنواع الذكر والمذاكرة مع الإخوان مثل ما كنتم تذكرون أحوال الأنساب وسائر أحوال الدنيا قبل السلوك أو كما يذكر الناس هذه الأحوال بالعادة أو أبلغ وأقوى وأكثر ذكرا منها ليبقى صفاؤكم ويهتدي بكم الناس
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا
أي : لا يطلب إلا متاع الدنيا ولا يشتغل إلا بذكرها ولا يعبد اللّه إلا لأجلها
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
فإنّ توجهه إلى الأخس يمنعه عن قبول الأشرف لعدم نهوض همّته إليه واكتساب الظلمة المنافية للنور . [ 201 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 201 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 )
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا
أي : يطلب خير كل من الدارين ويحترز عن الاحتجاب بالظلمة والتعذب بنيران الطبيعة والحرمان عن أنوار الرحمة
أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا
من حظوظ الآخرة وأنوار دار القرار واللذات الباقية بالأعمال الصالحة بعد المحاسبة وحط بعض الحسنات بالسيئات والتعذيب بحسبها أو العفو . [ 202 - 203 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 202 إلى 203 ]

أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 ) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 )
تفسير ابن عربي — صفحة 74 | ابن عربي / سمير مصطفى رباب