تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الاستقامة الصالحين لتدبير النظام وتكميل النوع
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ
أي : وحد وأسلم ذاتك إلى اللّه ، يعني : جعله في الأزل من أهل الصف الأول مسلما موحدا مذعنا لربّ العالمين ، فانيا فيه
وَوَصَّى بِها
أي : بكلمة التوحيد
إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
بنيه تأسيا
يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ
أي : دينه الذي يدين به الموحد ، لا دين له غيره ، ولا ذات ، فدينه دين اللّه وذاته ذات اللّه
فَلا تَمُوتُنَّ
إلا على هذا الدين ، أي : لا تموتنّ بالموت الطبيعي موت الجهل ، بل كونوا ميتين بأنفسكم ، أحياء باللّه أبدا ، فيدرككم موت البدن على هذه الحالة
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ
أي : لا تكونوا مقلدين ولا تكتفوا بالتقليد الصرف في الدين إذ لا اعتماد على النقل ، فليس لأحد إلا ما كسب من العلم والعمل والاعتقاد والسيرة ، لا يجازى أحد بمعتقد غيره ولا بعمله ، فكونوا على بصائركم واطلبوا اليقين واعملوا عليه . [ 135 - 137 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 135 إلى 137 ]

وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 )
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
كلّ محجوب بدينه يزعم أنّ الحق دينه لا غير
قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
فإنّ الهدى المطلق هو التوحيد الذي يشمل كلّ دين ، ويرفع كل حجاب كما ذكر بعده في قوله
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ
إلى آخره
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
بنفي دين البعض وإبطال ملّته وإثبات الآخر وحقيته ، بل نقول باجتماعهم على الحق واتفاقهم على التوحيد ، ونقبل جميع أديانهم بالتوحيد الشامل لكلها
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
من التوحيد الجامع من كل دين ومذهب
فَقَدِ اهْتَدَوْا
الاهتداء المطلق ، أي : كل الاهتداء
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ
في طرف من الدين وشقّ من الهداية يشاقونكم فيه . [ 138 - 141 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 138 إلى 141 ]

صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 ) قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 )
صِبْغَةَ اللَّهِ
أي : آمنا باللّه وصبغنا اللّه صبغة ، فإن كل ذي اعتقاد ومذهب باطنه مصبوغ بصبغ اعتقاده ودينه ومذهبه . فالمتعبدون بالملل المتفرّقة مصبوغون بصبغ نيتهم ، والمتمذهبون