بصفات نفوسهم
وَلكِنْ كانُوا
ناقصين حقوق أنفسهم بحرمانها وخسرانها . هذا على التأويلين ، والخطاب وإن كان عاما لكنه مخصوص بالسبعين المختارين .
[ 58 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 58 ]
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 )
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
أي : روضة الروح المقدسة التي هي مقام المشاهدة
وَادْخُلُوا الْبابَ
الذي هو الرضا كما
ورد في الحديث : « الرضا بالقضاء باب اللّه الأعظم »
،
سُجَّداً
منحنين ، خاضعين ، لما يرد عليكم من التجليات الوصفية والفعلية والحملية .
وقوله :
وَقُولُوا حِطَّةٌ
أي : اطلبوا أن يحط اللّه عنكم ذنوب صفاتكم وأخلاقكم وأفعالكم
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
تلويناتكم وذنوب أحوالكم
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
أي : المشاهدين
لقوله عليه الصلاة والسلام : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه »
. ثواب إحسانهم الذي هو كشف الذات أو إحسانهم بالسلوك في اللّه .
[ 59 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 59 ]
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 )
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
أي : طلبوا الاتصاف بصفات النفس ابتغاء حظوظها سوى طلب الاتصاف بصفات اللّه ابتغاء الحظوظ الروحية . كما روي عنهم حنطا سمقاثا أي : نطلب غذاء النفس .
فَأَنْزَلْنا
على الظالمين خاصة
رِجْزاً
عذابا وضنكا وضيقا وظلمة في حبس النفس وأسرا في وثاق التمني واحتجابا في قيد الهوى ، وحرمانا وذلا بمحبة المادة السفلية وتغيرها وزوالها من جهة قهر سماء الروح ، ومنع اللطف والروح عنهم بسبب فسقهم أي خروجهم عن طاعة القلب إلى طاعة النفس ، وتركنا التأويل الثاني لقربه منه جدا .
[ 60 - 61 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 60 إلى 61 ]
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 61 )
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى
طلب نزول أمطار العلوم والحكم والمعاني من سماء الروح ، فأمرناه بضرب عصا النفس التي يتوكأ عليها في تعلقه بالبدن وثباته على أرضه بالفكر على