سورة التوبة
[ 1 ]
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 1 ]
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 )
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
الآية ، لما لم يتمكن الرسول في الاستقامة لمكان تلوينه بظهور صفاته تارة وبوجود البقية تارة أخرى ، على ما دلّ عليه القرآن في مواضع العتاب والتثبيت كقوله :
عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 )
« 1 » ، وقوله :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 )
« 2 » ،
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
« 3 » ،
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى
« 4 » ، ولم يصل أصحابه من المؤمنين إلى مقام الوحدة الذاتية لاحتجابهم تارة بالأفعال وتارة بالصفات كان بينهم وبين المشركين مناسبة وقرابة جنسية وآل فبتلك الجنسية عاهدوهم لوجود الاتصال بينهم . ثم لما امتثل النبيّ عليه الصلاة والسلام والمؤمنون قوله تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ
« 5 » وبلغ غاية التمكين وارتفعت الحجب الأفعالية والصفاتية والذاتية عن وجه السالكين من أصحابه حتى بلغوا مقام التوحيد الذاتي . ارتفعت المناسبة بينهم وبين المشركين ولم تبق بينهم جنسية بوجه ما وتحققت الضديّة والمخالفة وحقّت الفرقة والعداوة فنزلت براءة من اللّه ورسوله
إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
أي : هذه الحالة حالة الفرقة والمباينة الكلية بيننا والتبرّي الحقيقيّ من اللّه باعتبار الجمع ورسوله باعتبار التفصيل إليهم فتبرّأوا منهم ظاهرا كما تبرأوا منهم باطنا ، ونبذوا عهدهم في الصورة كما نبذوا عهدهم في الحقيقة .
[ 2 ]
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 2 ]
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ ( 2 )
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
على عدد مواقفهم في الدنيا والآخرة تنبيها لهم فإنهم لما وقفوا في الدنيا مع الغير بالشرك حجبوا عن الدين والأفعال والصفات والذات في برزخ
هامش
( 1 ) سورة عبس ، الآية : 1 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 74 .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 43 .
( 4 ) سورة الأنفال ، الآية : 67 .
( 5 ) سورة هود ، الآية : 112 .