تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وِزْرَ أُخْرى *
« 1 » ، ويجوز أن يكون المعنى : لا تصيبنهم خاصة ، بل تشملهم وغيرهم بشؤم صحبتهم وتعدي رذيلتهم إلى من يخالطهم كقوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
« 2 » ،
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
بتسليط الهيئات الظلمانية التي اكتسبتها القلوب عليها وحجبها عنه وتعذيبها بها . [ 26 ]

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 26 ]

وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 )
وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ
القدر ، لجهلكم وانقطاعكم عن نور العلم
مُسْتَضْعَفُونَ فِي
أرض النفس
تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ
أي : ناس القوى الحسيّة لضعف نفوسكم
فَآواكُمْ
إلى مدينة العلم
وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ
في مقام توحيد الأفعال
وَرَزَقَكُمْ مِنَ
طيبات علوم تجليات الصفات
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
نعمة العلوم والتجليات بالسلوك فيه . [ 27 ]

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 27 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 )
لا تَخُونُوا اللَّهَ
بنقض ميثاق التوحيد الفطري السابق
وَ
تخونوا
الرَّسُولَ
بنقض العزيمة ونبذ العقد اللاحق
وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ
من المعارف والحقائق التي استودع اللّه فيكم بحسب الاستعداد الأول في الأزل بإخفائها بصفات النفس
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أنكم حاملوها ، أو تعلمون أنّ الخيانة من أسوأ الرذائل وأقبحها . [ 28 ]

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 28 ]

وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 )
وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
أي : حجاب لكم لاشتغالكم بها عن اللّه ، أو شرك لمحبتكم إياها كحبّ اللّه
وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
فاطلبوه بالتجرّد عنها ومراعاة حق اللّه فيها . [ 29 - 32 ]

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 29 إلى 32 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 ) وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 )
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ
بالاجتناب عن نقض العهد وفسخ العزيمة وإخفاء الأمانة ومحبة الأموال
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 164 . ( 2 ) سورة الروم ، الآية : 41 .