تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الأخلاق منها » . قال ذلك لقوة دلالتها على التوحيد ، فإن من شاهد مالك النواصي وتصرفه في عباده وكونهم فيما يأتون ويذرون به لا بأنفسهم ، لا يشاقهم ولا يداقهم في تكاليفهم ولا يغضب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يتشدّد عليهم ويحلم عنهم . [ 200 ]

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 200 ]

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 )
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
أي : نخس وداعية قوية تحملك على مناقشتهم برؤية الفعل منهم ونسبة الذنب إليهم
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
بالشهود والحضور لفاعليته
إِنَّهُ سَمِيعٌ
يسمع أحاديث النفس ووساوس الشيطان في الصدر
عَلِيمٌ
بالنيّات والأسرار . [ 201 - 205 ]

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 201 إلى 205 ]

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 )
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا
الشرك
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ
لمة
مِنَ الشَّيْطانِ
بنسبة الفعل إلى الغير
تَذَكَّرُوا
مقام التوحيد ومشاهدة الأفعال من اللّه
فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
فعالية اللّه ، فلا يبقى شيطان ولا فاعل غير اللّه في نظرهم . وإخوان الشياطين من المحجوبين
يَمُدُّونَهُمْ
في نسبة الفعل إلى غيره فلا يقصرون من العناد والمراء والجهل
لَوْ لا اجْتَبَيْتَها
أي : هلا اجتمعتها من تلقاء نفسك
قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي
أي : لا أفتعل بنفسي ، بل أبلغ عن اللّه ولا أقول إلا ما يوحى إليّ منه به لأني قائم به لا بنفسي
فَاسْتَمِعُوا لَهُ
أي : إلى اللّه ولا تستمعوا إلا منه
وَأَنْصِتُوا
عن حديث النفس وغيره ، فإنّ المتكلم به هو اللّه
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
برحمة تجلي المتكلم في كلامه بصفاته وأفعاله
وَاذْكُرْ رَبَّكَ
حاضرا
فِي نَفْسِكَ
كقوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 1 » .
تَضَرُّعاً
في مقام التفصيل للجمع
وَخِيفَةً
في السر من النفس أو خيفة أن يكون للنفس فيه نصيب
وَدُونَ الْجَهْرِ
أي : دون أن يظهر لك التضرع والذكر منك ، بل تكون ذاكرا به له في غدوّ ظهور نور الروح وإشراقه وغلبته ، وآصال غلبات صفات النفس وقواها
وَلا تَكُنْ
في حال من الأحوال ، وخصوصا حال غلبات النفس وصفاتها
مِنَ الْغافِلِينَ
عن شهود الوحدة الذاتية . [ 206 ]

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 206 ]

إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 )
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 21 .