تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ
في القرب والبعد من أعمالهم التي عملوها
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ
بفناء عينكم
وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ
من أهل طاعته برحمته
ذلِكَ
أي : تحريم الطيبات عليهم جزاء
جَزَيْناهُمْ
بظلمهم
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
في إيعادهم بجزاء الظلم
فَإِنْ كَذَّبُوكَ
بأن اللّه واسع المغفرة فلا يعذبنا بظلمنا
فَقُلْ
بلى
رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ
ولكنه ذو قهر شديد فلا تردّ رحمته بأسه
عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
بل ربما أودع قهره في صورة لطفه ولطفه في صورة قهره
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي : كذّب المنكرون الرسل من قبلهم بتعليق كفرهم بمشيئة اللّه عنادا وعتوّا فعذبوا بكفرهم .
قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا
أي : إن كان لكم علم بذلك وحجة فبينوا ، وإنما قال ذلك إشارة إلى قولهم :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا
لأنهم لو قالوا ذلك عن علم لعلموا أن إيمان الموحدين وكل شيء لا يقع إلا بإرادة اللّه فلم يعادوهم ولم ينكروهم ، بل والوهم ، ولم يبق بينهم وبين المؤمنين خلاف . ولعمري أنهم لو قالوا ذلك عن علم لما كانوا مشركين ، بل كانوا موحدين ولكنهم اتّبعوا الظن في ذلك وبنوا على التقدير والتخمين لغرض