تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
ولتميل إليه المحجوبون لمناسبتهم
وَلِيَرْضَوْهُ
لمحبتهم إياه ، فتقوى غوايتهم ويتظاهرون ويخرج ما فيهم من الشرور إلى الفعل ، ويزدادوا طغيانا وتعدّيا على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فتزداد قوة كماله وتهيج أيضا بسببه دواعي المؤمنين ، والذين في استعدادهم مناسبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم فتنبعث حميتهم ، وتزداد محبتهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم ونصرهم إيّاه ، فتظهر عليهم كمالاتهم ويتقوّى بهم النبي صلى اللّه عليه وسلم كما قيل : إن شهرة المشايخ وكثرة مريديهم لا تكون إلا بواسطة المنكرين إياهم
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
أي : تم قضاؤه في الأزل بما قضى وقدّر من إسلام من أسلم وكفر من كفر ومحبة من أحبّ أحدا ، وعداوة من عادى قضاء مبرما وحكما صادقا مطابقا لما يقع عادلا بمناسبة كل قول وكل كمال وحال ، لاستعداد من يصدر عنه واقتضائه له
لا مُبَدِّلَ
لأحكامه الأزلية
وَهُوَ السَّمِيعُ
لما يظهرون من الأقوال والأفعال المقدّرة
الْعَلِيمُ
بما يخفون
أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ
أي : من في الجهة السفلية بالركون إلى الدنيا وعالم النفس والطبيعة
يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
بتزيينهم زخارفهم عليك ودعوتهم إياك إلى ما هم فيه
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
لكونهم محجوبين في مقام النفس بالأوهام والخيالات عن اليقين
وَإِنْ هُمْ إِلَّا
يخمنون المعاني بالصور والآخرة بالدنيا ، ويقدّرون أحوال المعاد وذات الحق وصفاته كأحوال المعاش وذواتهم وصفاتهم فيشركون ويحلون بعض المحرّمات . [ 118 - 122 ]

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 118 إلى 122 ]

فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 )
فَكُلُوا
إلى آخره ، معلوم مما مرّ في ( المائدة ) ومسبب للنهي عن طاعة المضلين
تفسير ابن عربي — صفحة 215 | ابن عربي / سمير مصطفى رباب