تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

سورة الأنعام

[ 1 ]

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 )
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
ظهور الكمالات ، وصفات الجمال والجلال على مظاهر تفاصيل الموجودات بأسرها الذي هو كمال الكل . والحمد المطلق مخصوص بالذات الإلهية الجامعة لجميع صفاتها وأسمائها باعتبار البداية الذي أوجد سماوات عالم الأرواح وأرض عالم الجسم وأنشأ في عالم الجسم ظلمات مراتبه التي هي حجب ظلمانية لذاته وفي عالم الأرواح نور العلم والإدراك
ثُمَّ
أي : بعد ظهور هذه الآيات
الَّذِينَ كَفَرُوا
حجبوا مطلقا
بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
غيره يثبتون موجودا يساويه في الوجود
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ
المادة الهيولانية
ثُمَّ قَضى أَجَلًا
مطلقا غير معين بوقت وهيئة ، لأن أحكام القضاء الثابت الذي هو أمّ الكتاب كلية منزّهة عن الزمان ، متعالية عن المشخصات إذ محلها الروح الأولى المقدّس عن التعلق بالمحل ، فهو الأجل الذي يقتضيه الاستعداد طبعا بحسب هويته المسمّى أجلا طبيعيا بالنظر إلى نفس ذلك المزاج الخاص والتركيب المخصوص بلا اعتبار عارض من العوارض الزمانية
وَأَجَلٌ مُسَمًّى
معين
عِنْدَهُ
هو الأجل المقدّر الزماني الذي يجب وقوعه عند اجتماع الشرائط وارتفاع الموانع المثبت في كتاب النفس الفلكية التي هي لوح القدر المقارن لوقت معين ملازما له ، كما قال تعالى :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ *
« 1 » .
ثُمَّ أَنْتُمْ
بعد ما علمتم قدرته على إبدائكم وإفنائكم وإحاطة علمه بكم تشكون فيه وفي قدرته ، فتثبتون لغيره تأثيرا وقدرة . [ 2 - 8 ]

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 2 إلى 8 ]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 5 ) أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 6 ) وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 )
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 34 .