تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً
أي طريقا
مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ
أي : وجوده
لِلَّهِ
وأخلص ذاته من شوب الآنية والإثنينية بالفناء المحض
وَهُوَ مُحْسِنٌ
مشاهد للجمع في عين التفصيل ، مراع لحقوق تجليات الصفات وأحكامها ، سالك طريق الإحسان بالاستقامة في الأعمال
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
في التوحيد
حَنِيفاً
مائلا عن كلّ شرك في ذاته وصفاته وأفعاله ، وعن كلّ دين باطل ، أي : طريق يؤدّي إلى إثبات فعل لغيره أو صفة أو ذات ، إذ دينه دين الحق ، أعني : سيره حينئذ سير إلى اللّه لا سير في اللّه بسلوك طريق الصفات ، ولا إلى اللّه بقطع صفات النفس ومناهل صفات القلب ، فلا دين أحسن من دينه .
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
يخاله ، أي : يداخله في خلال ذاته وصفاته بحيث لا يذر منها بقية ، أو يسدّ خلله ويقوم بدل ما يفنى منه عند تكميله وفقره إليه . فالخليل وإن كان أعلى مرتبة من الصفي ، لكنه أدون من الحبيب ، لأن الخليل محبّ يوشك أن يتوهم فيه بقية غيرية ، والحبيب محبوب لا يتصوّر فيه ذلك . ولهذا ألقي في نار العشق دونه . [ 134 - 136 ]

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 134 إلى 136 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 134 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 135 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 )