وتبليغ ما أرسل به الرسول صلى اللّه عليه وسلّم إلينا ، وإيضاح ما كان منه يخفى علينا ، فرضي اللّه عنهم وأرضاهم .
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ، وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا ، رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
الحشر : 10 .
قوله : ( ولا نفضل أحدا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السلام ، ونقول : نبي واحد أفضل من جميع الأولياء ) .
ش : يشير الشيخ رحمه اللّه إلى الرد على الاتحادية وجهلة المتصوفة ، وإلا فأهل الاستقامة يوصون بمتابعة العلم ومتابعة الشرع . فقد أوجب اللّه على الخلق كلهم متابعة الرسل ، قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ
النساء : 64 ، إلى أن قال :
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
النساء : 65 . وقال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
آل عمران : 31 . قال أبو عثمان النيسابوري :
من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا ، نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوى على نفسه ، نطق بالبدعة . وقال بعضهم : ما ترك بعضهم شيئا من السنة إلا لكبر في نفسه . والأمر كما قال ، فإنه إذا لم يكن متبعا للأمر الذي جاء به الرسول ، كان يعمل بإرادة نفسه ، فيكون متبعا لهواه ، بغير هدى من اللّه ، وهذا غش النفس ، وهو من الكبر ، فإنه شبيه بقول الذين قالوا :
لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ، اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
الانعام : 124 . وكثير من هؤلاء يظن أنه يصل برياسته واجتهاده في العبادة ، وتصفية نفسه ، إلى ما وصلت إليه الأنبياء من غير اتباع لطريقتهم ! ومنهم من يظن أنه قد صار أفضل من الأنبياء ! ! ومنهم من يقول إن الأنبياء والرسل إنما يأخذون العلم باللّه من مشكاة خاتم الأولياء ! ! ويدّعي لنفسه أنه خاتم الأولياء ! ! ويكون ذلك [ العلم هو ] حقيقة قول فرعون ، وهو أن هذا الوجود المشهود واجب بنفسه ، ليس له صانع مباين له ، لكن هذا يقول : هو اللّه ! وفرعون أظهر الإنكار بالكلية ، لكن كان فرعون في الباطن أعرف باللّه منهم ، فإنه كان مثبتا للصانع ، وهؤلاء ظنوا أن الوجود المخلوق هو الوجود الخالق ، كابن عربي وأمثاله ! ! وهو لما رأى أن الشرع الظاهر لا سبيل إلى تغييره - قال : النبوة ختمت ،