فوجب أن يكون الغفران المعلق بالمشيئة هو غفران الذنوب سوى الشرك باللّه [ قبل التوبة ] .
وقوله : ذلك أن اللّه مولى أهل معرفته - فيه مؤاخذة لطيفة ، كما تقدم . وقوله :
اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسّكنا بالاسلام ، وفي نسخة : ثبّتنا على الإسلام حتى نلقاك به - روى شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه « الفاروق » ، بسنده عن أنس رضي اللّه عنه ، قال : كان من دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « يا ولي الإسلام وأهله ، مسّكني بالإسلام حتى ألقاك عليه » « 478 » . ومناسبة ختم الكلام المتقدم بهذا الدعاء ظاهرة . وبمثل هذا الدعاء دعا يوسف الصديق صلوات اللّه عليه ، حيث قال :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ، فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
يوسف : 101 . وبه دعا السحرة الذين كانوا أول من آمن بموسى صلوات اللّه على نبينا وعليه ، حيث قالوا :
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
الأعراف : 126 . ومن استدل بهاتين الآيتين على جواز تمني الموت فلا دليل له فيه ، فإن الدعاء إنما هو بالموت على الإسلام ، لا بمطلق الموت ، ولا بالموت الآن ، والفرق ظاهر .
قوله : ( وترى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة ، وعلى من مات منهم ) .
ش : قال صلى اللّه عليه وسلّم : « صلوا خلف كل بر وفاجر » « 479 » . رواه مكحول عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، وأخرجه الدارقطني ، وقال : مكحول لم يلق أبا هريرة . وفي إسناده معاوية بن صالح ، متكلّم فيه ، وقد احتج به مسلم في صحيحه . وخرّج له
هامش
( 478 ) اخرجه الضياء المقدسي في « الأحاديث المختارة » ( ق 150 / 1 ) رواه من طريق الطبراني بسنده عن انس بن مالك به . وهو اسناد جيد ، كما حققته في « الأحاديث الصحيحة » ( 1833 ) وراجع مقدمة الطبعة الثالثة ص 6 .
( 479 ) ضعيف ، علته الانقطاع بين مكحول وأبي هريرة ، وهو مخرج في « ضعيف مسند أبي داود » ( 97 ) .