تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ذات قائم بنفسه ، غير مخالط للعالم ، وأنه موجود في الخارج ، ليس وجوده ذهنيّا فقط ، بل وجوده خارج الأذهان قطعا ، وقد علم العقلاء كلهم بالضرورة أن ما كان وجوده كذلك فهو : إما داخل العالم وإما خارج عنه ، وانكار ذلك انكار ما هو أجلى وأظهر من الأمور البديهيات الضرورية بلا ريب ، فلا يستدل على ذلك بدليل إلا كان العلم بالمباينة أظهر منه ، وأوضح وأبين . وإذا كان صفة العلو والفوقية صفة كمال ، لا نقص فيه ، ولا يستلزم نقصا ، ولا يوجب محذورا ، ولا يخالف كتابا ولا سنة ولا إجماعا ، فنفي حقيقته يكون عين الباطل والمحال الذي لا تأتي به شريعة أصلا . فكيف إذا كان لا يمكن الإقرار بوجوده وتصديق رسله ، والإيمان بكتابه وبما جاء به رسوله - : إلا بذلك ؟ فكيف إذا انضم إلى ذلك شهادة العقول السليمة ، والفطر [ المستقيمة ] ، والنصوص الواردة المتنوعة المحكمة على علو اللّه على خلقه ، وكونه فوق عباده ، التي تقرب من عشرين نوعا : أحدها : التصريح بالفوقية مقرونا بأداة : من ، المعينة للفوقية بالذات ، كقوله تعالى :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
النحل : 50 . الثاني : ذكرها مجردة عن الأداة ، كقوله تعالى :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
الانعام : 18 و 61 . الثالث : التصريح بالعروج إليه نحو :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
المعارج : 4 . وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم » « 315 » . الرابع : التصريح بالصعود إليه . كقوله تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
فاطر : 10 . الخامس : التصريح برفعه بعض المخلوقات إليه ، كقوله تعالى :
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
النساء : 158 . وقوله :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
آل عمران : 55 . السادس : التصريح بالعلو المطلق ، الدال على جميع مراتب العلو ، ذاتا وقدرا وشرفا ، كقوله تعالى :
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
البقرة : 255 .
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
سبأ : 23 .
إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
الشورى : 51 . السابع : التصريح بتنزيل الكتاب منه ، كقوله تعالى :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
غافر : 2 .
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ
هامش
( 315 ) متفق عليه ، وهو قطعة من حديث لأبي هريرة رضي اللّه عنه ، أوله « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار . . . » ، وهو مخرج في « الظلال » ( 491 ) .