تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لم يحتج إلى ذكر الفارق ، كما تقدم في قصص الأمم ، وان لم يكن مثلها بيّن ذلك بذكر الفارق ، بأن يقال : ليس ذلك مثل هذا ، ونحو ذلك . وإذا تقرر انتفاء المماثلة كانت الإضافة وحدها كافية في بيان الفارق ، وانتفاء التساوي لا يمنع وجود القدر المشترك الذي هو مدلول اللفظ المشترك ، وبه صرنا نفهم الأمور الغائبة ولولا المعنى المشترك ما أمكن ذلك قط .

قوله : ( ولا شيء يعجزه ) .

ش : لكمال قدرته . قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
البقرة : 20 .
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
الكهف : 45 .
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً
فاطر : 44
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
البقرة : 255 . « لا يؤده » أي : لا يكرثه « 42 » ولا يثقله ولا يعجزه . فهذا النفي لثبوت كمال ضده ، وكذلك كل نفي يأتي في صفات اللّه تعالى في الكتاب والسنة إنما هو لثبوت كمال ضده ، كقوله تعالى :
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
الكهف : 49 ، لكمال عدله .
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
سبأ : 3 ، لكمال علمه . وقوله تعالى :
وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ
ق : 38 ، لكمال قدرته .
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
البقرة : 255 لكمال حياته وقيّوميته .
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
الانعام : 103 ، لكمال جلاله وعظمته وكبريائه ، والا فالنفي الصّرف لا مدح فيه ، ألا ترى أن قول الشاعر :
قبيلة لا يغدرون بذمة * ولا يظلمون الناس حبّة خردل
لما اقترن بنفي الغدر والظلم عنهم ما ذكره قبل هذا البيت وبعده ، وتصغيرهم بقوله « قبيلة » علم أن المراد عجزهم وضعفهم ، لا كمال قدرتهم . وقول الآخر :
لكنّ قومي وان كانوا ذوي عدد * لسوا من الشّر في شيء وان هانا
هامش
( 42 ) في « القاموس » : كرثه الغم يكرثه ويكرثه بكسر الراء وضمها . اشتد عليه ، كأكرثه .