في الثالثة أي سلم منها فصارت المغرب ثلاثا ، وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، فصلاتها من خصائصه .
وفي شرح مسند إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه للإمام الرافعي رحمه اللّه تعالى : كانت الصبح صلاة آدم . والظهر صلاة داود ، أي فقد اشترك داود وإسحاق في صلاة الظهر . والعصر صلاة سليمان أي فقد اشترك سليمان وعزير في صلاة العصر . والمغرب صلاة يعقوب ، أي فقد اشترك يعقوب وداود في صلاة المغرب .
والعشاء صلاة يونس وأورد في ذلك خبرا وعليه فليست صلاة العشاء من خصائص نبينا صلى اللّه عليه وسلم . والأصل أن ما ثبت في حق نبيّ ثبت في حق أمته إلا أن يقوم الدليل على الخصوصية ، فليست من خصائص هذه الأمة .
وذكر بعضهم أن المغرب كانت صلاة عيسى ، أي وكانت أربعا : ركعتين عن نفسه وركعتين عن أمه ؛ أي فقد اشترك عيسى ويعقوب وداود في صلاة المغرب .
وفي كلام بعضهم : أوّل من صلى الفجر آدم ، والظهر إبراهيم ، أي وعليه فقد اشترك إبراهيم وإسحاق وداود في صلاة الظهر . وأوّل من صلى العصر يونس ، أي وعليه فقد اشترك سليمان وعزير ويونس في صلاة العصر . وأوّل من صلى المغرب عيسى . وأول من صلى العتمة التي هي العشاء موسى ، أي وعليه فقد اشترك موسى ويونس ونبينا صلى اللّه عليه وسلم في صلاة العشاء .
وفي الخصائص الكبرى : خص صلى اللّه عليه وسلم بأنه أوّل من صلى العشاء ، ولم يصلها نبي قبله ، ومن لازمه أنه لم يصلها أحد من الأمم . وقد جاء التصريح به في بعض الروايات « إنكم فضلتم بها » أي العشاء « على سائر الأمم » وعليه فهي من خصائصنا ومن خصائص نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وقد تقدم عند بناء الكعبة أن جبريل صلى بإبراهيم صلى اللّه على نبينا وعليه وسلم الصلوات الخمس فليتأمل .
قال قيل : « فرضت الصلوات الخمس في المعراج ركعتين ركعتين » أي حتى المغرب « ثم زيدت في صلاة الحضر فأكملت أربعا في الظهر » أي في غير يوم الجمعة « وأربعا في العصر والعشاء وثلاثا في المغرب ، وأقرت صلاة السفر على ركعتين » أي حتى في المغرب .
فعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها « فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين » أي في الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء « فلما أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة » أي بعد شهر وقيل وعشرة أيام من الهجرة « زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان وتركت صلاة الفجر » أي لم يزد عليها شيء لطول القراءة : أي فإنها يطلب فيها زيادة القراءة على الظهر والعصر المطلوب فيهما قراءة طوال المفصل « وصلاة المغرب » أي تركت
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون ) — صفحة 583
مساهمون: الحلبي
ص٥٨٣