بالضرب « فسلم عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم فرد عليه السلام ، ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم دعا له ولأمته بخير ، وقال : يزعم الناس أني أكرم على اللّه من هذا ؟ بل هذا أكرم على اللّه مني ، فلما جاوزه بكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل الجنة من أمتي » أي وبل من سائر الأمم .
فقد ذكر الجلال السيوطي في الخصائص الصغرى أن مما اختص به صلى اللّه عليه وسلم في أمته في الآخرة أن أهل الجنة : أي من الأمم مائة وعشرون صفا ، هذه الأمة منها ثمانون وسائر الأمم أربعون .
وجاء في المرفوع « كل أمة بعضها في الجنة وبعضها في النار إلا هذه الأمة ، فإنها كلها في الجنة » .
وفي العرائس عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه « لما كلم اللّه عز وجل موسى كان بعد ذلك يسمع دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصفا ، من مسيرة عشرة فراسخ » .
وفي الحديث « ليس أحد يدخل الجنة إلا جرد مرد إلا موسى بن عمران فإن لحيته إلى سرته ثم عرج بنا إلى السماء السابعة واسمها عريبا ، واسم الأرض السابعة جريبا » .
روى الخطيب بإسناد صحيح أن وهب بن منبه قال : من قرأ البقرة وآل عمران يوم الجمعة كان له ثواب يملأ ما بين عريبا وجريبا « فاستفتح جبريل ، قيل : من هذا قال : جبريل ، قيل ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال نعم قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا بإبراهيم صلوات اللّه وسلامه عليه ، أي رجل أشمط » وفي لفظ « كهل » ولا ينافي ذلك ما تقدم من قوله صلى اللّه عليه وسلم في وصفه إنه أشبه بصاحبكم يعني نفسه صلى اللّه عليه وسلم خلقا وخلقا « جالس عند باب الجنة » أي في جهتها كما تقدم ، وإلا فالجنة فوق السماء السابعة على كرسي مسندا ظهره إلى البيت المعمور : أي وهو من عقيق ويقال له الضراح بضم الضاد المعجمة وتخفيف الراء وفي آخره حاء مهملة ، من ضرح : إذا بعد ، ومنه الضريح .
أي وفي كلام الحافظ ابن حجر : يقال له الضراح والضريح . وجاء « إنه مسجد بحذاء الكعبة لو خر لخرّ عليها » أي فهو في تلك السماء في محل يحاذي الكعبة ، أي وقيل في السماء الرابعة » وبه جزم في القاموس ، وقيل في السادسة ، وقيل في الأولى ، وتقدم أن في كل سماء بيتا معمورا ، وأن كل بيت منها بحيال الكعبة « وإذا هو يدخله كل يوم ألف ملك لا يعودون إليه » .
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون ) — صفحة 558
مساهمون: الحلبي
ص٥٥٨