إلى أكثر من عشرين : أي وقد أفردها بعضهم بالتأليف ، وقد سئل عنها الجلال السيوطي فأجاب عنها نظما .
قال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : ما نزل بالناس أمر ، فقال الناس وقال عمر إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر .
وعن مجاهد : كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه » ومن موافقاته ما سيأتي في أسارى بدر .
ومنها أنه لما سمع قوله تعالى
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 )
[ المؤمنون : الآية 12 ] الآية ، قال
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : الآية 14 ] فنزلت كذلك .
ومنها أن بعض اليهود قال له إن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدوّ لنا ، فقال
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 )
[ البقرة : الآية 98 ] فنزلت كذلك « واستأذن رضي اللّه تعالى عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم في العمرة فأذن له وقال : يا أخي لا تنسانا من دعائك » أي وفي رواية « يا أخي أشركنا في صالح دعائك ولا تنسانا ، قال عمر ما أحب أن لي بقوله : يا أخي ما طلعت عليه الشمس » وجاء « أول من يصافحه الحق عمر بن الخطاب ، وأول من يسلم عليه » وجاء « إن اللّه وضع الحق على لسان عمر يقول به » وجاء « لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب » وممن نزل القرآن على وفق ما قال مصعب بن عمير أيضا رضي اللّه تعالى عنه ، كان اللواء بيده يوم أحد وسمع الصوت أن محمدا قد قتل ، فصار يقول
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
[ آل عمران : الآية 144 ] فنزلت .
باب : اجتماع المشركين على منابذة بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف وكتابة الصحيفة
قد اجتمع كفار قريش على قتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : قد أفسد علينا أبناءنا ونساءنا ، وقالوا لقومه : خذوا منا دية مضاعفة ويقتله رجل من قريش وتريحونا وتريحون أنفسكم ، فأبى قومه ، فعند ذلك اجتمع رأيهم على منابذة بني هاشم وبني المطلب ، وإخراجهم من مكة إلى شعب أبي طالب .
فيه تصريح بأن شعب أبي طالب كان خارجا عن مكة ، والتضييق عليهم بمنع حضور الأسواق ، وأن لا يناكحوهم ، وأن لا يقبلوا لهم صلحا أبدا ، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للقتل : أي وفي لفظ : لا تنكحوهم ، ولا تنكحوا إليهم ، ولا تبيعوهم شيئا ، ولا تبتاعوا منهم شيئا ، ولا تقبلوا منهم صلحا الحديث ،