الأذى بهم شلاء : فاقدة الحركة .
وقد جاء عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن هؤلاء الخمسة هلكوا في ليلة واحدة ، فعلم أن هؤلاء هم المرادون بقوله تعالى :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 95 )
[ الحجر : الآية 95 ] كما ذكرنا ، وإن كان المستهزءون غير منحصرين فيهم فلا ينافي عدّ منبه ونبيه ابني الحجاج منهم .
فقد قيل : كانا ممن يؤذي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانا يلقيانه فيقولان له أما وجد اللّه من يبعثه غيرك ؟ إن هاهنا من هو أسن منك وأيسر ، فإن كنت صادقا فأتنا بملك ليشهد لك ويكون معك ، وإذا ذكر لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالا معلم مجنون يعلمه أهل الكتاب ما يأتي به . ولا ينافي عدّ أبي جهل وغيره منهم كما تقدم .
وفي سيرة ابن المحدث قال عليه الصلاة والسلام « من قرأ سورة الهمزة أعطاه اللّه عشر حسنات بعدد من استهزأ بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه » .
ومن استهزاء أبي جهل أيضا بالنبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال يوما لقريش : يا معشر قريش يزعم محمد أن جنود اللّه الذين يقذفونكم في النار ويحبسونكم فيها تسعة عشر ، وأنتم أكثر الناس عددا ، فيعجز كل مائة رجل منكم عن واحد منهم ؟ .
أي وفي رواية « أن بعض قريش وكان شديدا قويّ البأس ، بلغ من شدته أنه كان يقف على جلد البقرة ويجاذبه عشرة لينزعوه من تحت قدمه فيتمزق الجلد ولا يتزحزح عنه ، قال له : أنا أكفيك سبعة عشر ، واكفوني أنتم اثنين ، ويقال إن هذا دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المصارعة ، وقال له : يا محمد إن صرعتني آمنت بك ، فصرعه النبي صلى اللّه عليه وسلم مرارا فلم يؤمن » .
أي وفي رواية أنا أبا جهل قال : أنا أكفيكم عشرة فاكفوني تسعة ، فأنزل اللّه تعالى
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً
[ المدّثر : الآية 31 ] أي لا يطاقون كما تتوهمون
وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً
[ المدّثّر : الآية 31 ] ضلالا
لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ البقرة : الآية 212 ] الآية :
أي بأن يقولوا ما ذكر ، أو يقولوا لم كانوا تسعة عشر ؟ وما ذا أراد اللّه بهذا العدد : أي وهذا العدد لحكمة استأثر اللّه تعالى بعملها ، وقد أبدى بعض المفسرين لذلك حكما يراجع .
وقد جاء في وصف تلك الملائكة « أن أعينهم كالبرق الخاطف ، وأنيابهم كالصياصي » أي القرون « ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة » وفي رواية « ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق والمغرب ، لأحدهم قوة مثل قوة الثقلين ، نزعت الرحمة منهم » .
وأخرج العتبي في « عيون الأخبار » عن طاوس : إن اللّه خلق مالكا وخلق له أصابع على عدد أهل النار ، فما من أهل النار معذب إلا ومالك يعذبه بإصبع من