النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ويل لأمتي مما في صلب هذا » قال بعضهم : وكون النبي صلى اللّه عليه وسلم مع ما هو عليه من الحلم والإغضاء على ما يكره فعل بالحكم ذلك ، يدل على أمر عظيم ظهر له في الحكم وأولاده .
وعن حمران بن جابر الجعفي ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ويل لبني أمية ثلاث مرات » أي وقد ولي منهم الخلافة أربعة عشر رجلا ، أوّلهم معاوية بن أبي سفيان ، وآخرهم مروان بن محمد ، وكانت مدة ولايتهم ثنتين وثمانين سنة ، وهي ألف شهر . وقال بعضهم : لا يزيد ذلك يوما ولا ينقص يوما . قال ابن كثير : وهذا غريب جدا ، وفيه نظر ، لأن معاوية حين تسلم الخلافة من الحسن كان ذلك سنة أربعين أو إحدى وأربعين ، واستمر الأمر في بني أمية إلى أن انتقل إلى بني العباس سنة ثنتين وثلاثين ومائة ، ومجموع ذلك ثنتان وتسعون سنة ، وألف شهر تعدل ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر هذا كلامه .
ومن استهزاء العاص بن وائل أنه كان يقول : غرّ محمد نفسه وأصحابه أن وعدهم أن يحيوا بعد الموت ، واللّه ما يهلكنا إلا الدهر ومرور الأيام والأحداث .
أي ومن استهزائه . أن خباب بن الأرت رضي اللّه تعالى عنه كان قينا بمكة :
أي حدادا يعمل السيوف ، وقد كان باع للعاص سيوفا فجاءه يتقاضى ثمنها ، فقال له :
يا خباب أليس يزعم محمد هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب أو فضة أو ثياب أو خدم أو ولد ؟ قال خباب بلى ، قال : فأنظرني إلى يوم القيامة يا خباب حتى أرجع إلى تلك الدار فأقضيك هناك حقك ، وو اللّه لا تكونن أنت وصاحبك آثر عند اللّه مني ولا أعظم حظا في ذلك .
وفي لفظ أن العاص قال له : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ، فقال : واللّه لا أكفر بمحمد حتى يميتك اللّه ثم يبعثك ، قال : فذرني حتى أموت ثم أبعث فسوف أوتي مالا وولدا فأقضيك ، فأنزل اللّه تعالى فيه
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 )
[ مريم : الآيات 77 - 80 ] ! .
وفي كلام ابن حجر الهيتمي ، وفي البخاري من عدة طرق : أن خبابا رضي اللّه تعالى عنه طلب من العاص بن وائل السهمي دينا له عليه ، قال : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ، فقال : لا أكفر به حتى يميتك اللّه ثم يبعثك .
وفيه أن هذا تعليق للكفر بممكن : أي وتعليق الكفر ولو بمحال عادي ، وكذا شرعي أو عقلي على احتمال كفر ، لأنه ينافي عقد التصميم الذي هو شرط في الإسلام .