أجد حيا خيرا من بني هاشم . ثم أمرني أن أختار في أنفسهم » أي أختار نفسا من أنفسهم « فلم أجد نفسا خيرا من نفسك » انتهى .
وفي الوفاء عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في قوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ التوبة : الآية 128 ] قال : ليس من العرب قبيلة إلا ولدت النبي صلى اللّه عليه وسلم مضرها وربيعتها ويمانيها . وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم ، واختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريشا ، واختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم ، فأنا خيار من خيار إلى خيار » انتهى . وقوله واختار من مضر قريشا يدل على أن مضر ليس جماع قريش وإلا كانت أولاده كلها قريشا .
وعن أبي هريرة يرفعه بسند حسنه الحافظ العراقي « إن اللّه حين خلق الخلق بعث جبريل فقسم الناس قسمين : قسم العرب قسما ، وقسم العجم قسما ، وكانت خيرة اللّه في العرب . ثم قسم العرب إلى قسمين ، فقسم اليمن قسما وقسم مضر قسما وكانت خيرة اللّه في مضر ، وقسم مضر قسمين فكانت قريش قسما وكانت خيرة اللّه في قريش ، ثم أخرجني من خيار من أنا فيه » .
قال بعضهم : وما جاء في فضل قريش فهو ثابت لبني هاشم والمطلب ، لأنهم أخص وما ثبت للأعم يثبت للأخص ولا عكس .
وفي الشفاء عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه سبحانه وتعالى قسم الخلق قسمين فجعلني من خيرهم قسما فذلك قوله تعالى :
أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 )
[ الواقعة : الآية 27 ]
وَأَصْحابُ الشِّمالِ
[ الواقعة : الآية 41 ] فأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب اليمين . ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا ، فذلك قوله تعالى
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
[ الواقعة : الآية 8 ] -
وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
[ الواقعة : الآية 9 ] -
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 )
[ الواقعة : الآية 10 ] فأنا خير السابقين ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني من خيرها قبيلة ، وذلك قوله تعالى :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
[ الحجرات : الآية 13 ] الآية فأنا أبر ولد آدم وأكرمهم على اللّه تعالى ولا فخر ، وجعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا ولا فخر ، فذلك قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
[ الأحزاب : الآية 33 ] هذا كلام الشفاء ، فليتأمل .
وإلى شرف هذا النسب يشير صاحب الهمزية رحمه اللّه تعالى بقوله :
وبدا للوجود منك كريم * من كريم آباؤه كرماء
نسب تحسب العلا بحلاه * قلدتها نجومها الجوزاء
حبذا عقد سؤدد وفخار * أنت فيه اليتيمة العصماء