ينفتح عن وردة كبيرة سوداء طيبة الرائحة مكتوب عليها بخط أبيض : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه أبو بكر الصديق . عمر الفاروق ، فشككت في ذلك وقلت إنه معمول ، فعمدت إلى وردة كبيرة لم تفتح فرأيت فيها كما رأيت في سائر الورق وفي البلد منها شيء كثير ، وأهل تلك البلد يعبدون الحجارة .
ونقل ابن مرزوق في شرح البردة عن بعضهم قال : عصفت بنا ريح ونحن في لجج بحر الهند فأرسينا في جزيرة ، فرأينا فيها وردا أحمر ذكي الرائحة مكتوب عليه بالأصفر : براءة من الرحمن الرحيم إلى جنات النعيم ، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه .
أي ومن ذلك ما حكاه بعضهم قال : رأيت في بلاد الهند شجرة تحمل ثمرا يشبه اللوز له قشران ، فإذا كسر خرج منه ورقة خضراء مطوية ، مكتوب عليها بالحمرة : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه كتابة جلية ، وهم يتبركون بتلك الشجرة ، ويستسقون بها إذا منعوا الغيث . هذا وفي « مزيل الخفاء » الاقتصار على لا إله إلا اللّه : أي وحينئذ لا يكون شاهدا على ما ذكرنا .
أي ومن ذلك ما حكاه الحافظ السلفي عن بعضهم أن شجرة ببعض البلاد لها أوراق خضر ، وعلى كل ورقة مكتوب بخط أشد خضرة من لون الورق : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وكان أهل تلك البلاد أهل أوثان ، وكانوا يقطعونها ويبقون أثرها فترجع إلى ما كانت عليه في أقرب وقت ، فأذابوا الرصاص وجعلوه في أصلها .
فخرج من حول الرصاص أربع فروع على كل فرع لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فصاروا يتبركون ويستشفون بها من المرض إذا اشتد ويخلقونها بالزعفران وأجلّ الطيب .
ومن ذلك أنه وجد في سنة سبع أو تسع وثمانمائة حبة عنب ، فيها بخط بارع ، بلون أسود « محمد » .
ومن ذلك ما ذكره بعضهم أنه اصطاد سمكة مكتوب على جنبها الأيمن : لا إله إلا اللّه ، وعلى جنبها الأيسر : محمد رسول اللّه ، قال : فلما رأيتها ألقيتها في النهر احتراما لها .
وعن بعض آخر قال : ركبت بحر الغرب ومعنا غلام معه سنارة فأدلاها في البحر فاصطاد سمكة قدر شبر بيضاء ، فنظرنا فإذا مكتوب بالأسود على أذنها الواحدة : لا إله إلا اللّه ، وفي قفاها وخلف أذنها الأخرى : محمد رسول اللّه فقذفناها في البحر .
وعن بعضهم أنه ظهرت له سمكة بيضاء ، وإذا على قفاها مكتوب بالأسود : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه .
وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : « كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإذا بطائر
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون ) — صفحة 318
مساهمون: الحلبي
ص٣١٨