عليه وسلم « أتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق جاءني به جبريل عليه الصلاة والسلام » .
وجاء « إن اللّه تعالى لما عرض على آدم عليه الصلاة والسلام كل شيء مما خلق قال له اختر من خلقي ما شئت ، فاختار الفرس ، فقيل له : اخترت عزك وعز ولدك ، خالدا ما خلدوا وباقيا ما بقوا أبد الآبدين ودهر الداهرين » وهذا صريح في أن الخيل خلقت قبل آدم .
وقد سئل الإمام السبكي : هل خلقت الخيل قبل آدم أو بعده ؟ وهل خلقت الذكور قبل الإناث أو الإناث قبل الذكور ؟ فأجاب بأنا نختار أن خلق الخيل قبل آدم عليه الصلاة والسلام ، لأن الدواب خلقت يوم الخميس ، وآدم خلق يوم الجمعة بعد العصر وأن الذكور خلقت قبل الإناث لأمرين : أحدهما أن الذكر أشرف من الأنثى .
والثاني حرارة الذكر أقوى من الأنثى ، ولذلك كان خلق آدم قبل خلق حواء فليتأمل .
وقد ذكر الإمام السهيلي أن في الفرس عشرين عضوا كل عضو منها يسمى باسم طائر ، ذكرها وبينها الأصمعي . فمنها النسر ، والنعامة ، والقطاط ، والذباب ، والعصفور والغراب ، والصرد ، والصقر . قالوا : وفي الحيوان أعضاء باردة يابسة كالعظام نظير السوداء ، وأعضاء باردة رطبة كالدماغ نظير البلغم . وأعضاء حارة يابسة كالقلب نظير الصفراء . وأعضاء حارة رطبة كالكبد نظير الدم .
وعن أنس رضي اللّه عنه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن شيء أحب إليه بعد النساء من الخيل » وجاء « ما من ليلة إلا والفرس يدعو فيها ويقول : رب إنك سخرتني لابن آدم ، وجعلت رزقي في يده اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله وولده » وقيل لبعض الحكماء : أي المال أشرف ؟ قال فرس يتبعها فرس ، وفي بطنها فرس . ومن ثم قيل :
ظهر الخيل حرز ، وبطنها كنز .
وفي الحديث « لما أراد ذو القرنين أن يسلك في الظلمة إلى عين الحياة سأل أي الدواب في الليل أبصر ؟ فقالوا الخيل ، فقال : أي الخيل أبصر ؟ فقالوا الإناث ، قال : فأي الإناث أبصر ؟ قالوا البكارة ، فجمع من عسكره ستة آلاف فرس كذلك » .
وأعطى اللّه إسماعيل القوس العربية ، وكان لا يرمي شيئا إلا أصابه . وفي الحديث ارموا بني إسماعيل ، فإن أباكم كان راميا » أي قال ذلك لجماعة مر عليهم وهم ينتضلون ، فقال « حسن هذا اللهو مرتين أو ثلاثا » زاد في بعض الروايات « ارموا وأنا مع بني فلان فأمسك الفريق الآخر ، فقال لهم ، ما بالكم لا ترمون ؟ فقالوا يا رسول اللّه كيف نرمي وأنت معهم ؟ إذا ينضلونا قال : ارموا وأنا معكم كلكم » أخرجه البخاري في صحيحه . زاد البيهقي في دلائل النبوة « فرموا عامة يومهم ذلك ، ثم
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون ) — صفحة 31
مساهمون: الحلبي
ص٣١