لمولده قد رنّ إبليس رنة * فسحقا له ما ذا يفيد رنينه
وعن عطاء الخراساني لما نزل قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ( 110 )
[ النساء : الآية 110 ] صرخ إبليس صرخة عظيمة اجتمع إليه فيها جنوده من أقطار الأرض قائلين : ما هذه الصرخة التي أفزعتنا ؟ قال :
أمر نزل بي لم ينزل قط أعظم منه ، قالوا : وما هو ؟ فتلا عليهم الآية وقال لهم : فهل عندكم من حيلة ؟ قالوا ما عندنا من حيلة ، فقال : اطلبوا فإني سأطلب ، قال : فلبثوا ما شاء اللّه ، ثم صرخ أخرى فاجتمعوا إليه وقالوا : ما هذه الصرخة التي لم نسمع منك مثلها إلا التي قبلها ؟ قال : هل وجدتم شيئا ؟ قالوا : لا ، قال : لكني قد وجدت ؛ قالوا : وما الذي وجدت ؟ قال أزين لهم البدع التي يتخذونها دينا ثم لا يستغفرون :
أي لأن صاحب البدعة يراها بجهلة حقا وصوابا ولا يراها ذنبا حتى يستغفر اللّه منها .
وقد جاء في الحديث « أبى اللّه أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته » أي لا يثيبه على عمله ما دام متلبسا بتلك البدعة .
وعن الحسن قال : بلغني أن إبليس قال : سوّلت لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم المعاصي فقطعوا ظهري بالاستغفار ، فسولت لهم ذنوبا لا يستغفرون اللّه منها وهي الأهواء أي البدع .
وقد جاء في الحديث « أخاف على أمتي بعدي ثلاثا : ضلالة الأهواء » الحديث ، وأهل الأهواء هم أهل البدع .
وعن عكرمة أن إبليس لما ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورأى تساقط النجوم قال أي لجنوده ؟ لقد ولد الليلة ولد يفسد علينا أمرنا ، وهذا يدل على أن تساقط النجوم كان عند إبليس علامة على وجود نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له جنوده : لو ذهبت إليه فخبلته ، فلما دنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث اللّه جبريل عليه الصلاة والسلام فركضه برجله ركضة وقع بعدن . وكون تساقط النجوم كان عند إبليس علامة على وجود نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، مشكل مع قول بعضهم ، لما رجمت الشياطين ومنعت من مقاعدها في السماء لاستراق السمع شكوا ذلك لإبليس ، فقال لهم : هذا أمر حدث في الأرض ، وأمرهم أن يأتوه بتربة من كل أرض ، فصار يشمها إلى أن أتى بتربة من أرض تهامة ، فلما شمها قال : من هاهنا الحدث ، هكذا ساقه بعضهم عند ولادته صلى اللّه عليه وسلم . إلا أن يقال : لا إشكال لأن تساقط النجوم وإن كان علامة على وجود نبينا صلى اللّه عليه وسلم لكن في أي أرض ! على أن بعضهم أنكر كون ما ذكر كان عند الولادة . وقد تقدم أن المذكور في كلام غيره إنما هو عند مبعثه صلى اللّه عليه وسلم كما سيأتي ، ولعله من خلط بعض الرواة .
وعبارة بعضهم : روي أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء ثم تجاوز سماء