ونهى صلى اللّه عليه وسلم عن متعة النساء . ففي مسلم عن علي رضي اللّه عنه « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر » .
قال بعضهم : والراجح أن النهي عن متعة النساء لم يكن في خيبر ، فإنه شيء لم يعرفه أهل السير ولا رواه أهل الأثر ، ويدل لذلك ما قيل إن ثنية الوداع إنما سميت بذلك ، لأنهم فيها ودّعوا النساء اللاتي تمتعوا بهنّ في خيبر ، أي وإنما كان تحريمها عام الفتح ، أي ولا معارضة لأنه أحل بعد ذلك : أي بعد خيبر في عام الفتح ، ثم حرم فيه بعد ثلاثة أيام كما سيأتي .
وقيل حرمت في حجة الوداع ، وقيل في غزوة أوطاس ، وهذا هو الصحيح ، وسيأتي في غزوة الفتح الجمع بين هذه الأقوال .
قال السهيلي رحمه اللّه : وأغرب ما روي في ذلك رواية من قال إن ذلك كان في غزوة تبوك . وفي حديث خرجه أبو داود أن تحريم نكاح المتعة كان في حجة الوداع ، ومن قال من الرواة إنه كان في غزوة أوطاس فهو موافق لمن يقول إنه كان عام الفتح ، هذا كلامه .
وعن إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه : لا أعلم شيئا حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة ، أي فقد حرمت مرتين .
ونقل السهيلي رحمه اللّه وغيره عن بعضهم أنها أبيحت وحرمت ثلاث مرات .
وعن بعضهم أنها أبيحت وحرمت أربع مرات ، ولينظر هذا مع قول بعضهم إن أوّل من حرم المتعة سيدنا عمر رضي اللّه عنه .
وقيل لم يحرمها صلى اللّه عليه وسلم مطلقا ، بل عند الاستغناء عنها . وأباحها عند الحاجة إليها : أي عند خوف الزنا ، وبذلك كان يفتي ابن عباس رضي اللّه عنهما .
وفي كلام فقهائنا : والنهي عن نكاح المتعة في خبر الصحيحين الذي لو بلغ ابن عباس رضي اللّه عنهما لم يستمرّ على القول بإباحتها لمن خاف الزنا مخالفا في ذلك لكافة العلماء .
وقد وقعت مناظرة في المتعة بين القاضي يحيى بن أكثم وأمير المؤمنين المأمون ؛ فإن المأمون نادى بإباحة المتعة ، فدخل عليه يحيى بن أكثم وهو متغير اللون بسبب ذلك وجلس عنده ، فقال له المأمون : ما لي أراك متغيرا ؟ قال : لما حدث في الإسلام ، قال : وما حدث ؟ قال : النداء بتحليل الزنا ، قال : المتعة زنا ؟
قال : نعم المتعة زنا ، قال : ومن أين لك هذا ؟ قال : من كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أما الكتاب ، فقد قال اللّه تعالى
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 )
[ المؤمنون :
الآية 1 ] إلى قوله
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ