لهذا الحيّ من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا ، يعني مكة ولدتنا العرب كلها فليست منها قبيلة إلا لقريش منها ولادة ودار ، وكنا معاشر المهاجرين أول الناس إسلاما ونحن عشيرته صلى اللّه عليه وسلم وأقاربه وذوو رحمه ، فنحن أهل النبوّة وأهل الخلافة ، ولم يترك شيئا أنزل في الكتاب بأيديهم إلا قاله ، ولا شيئا قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شأن الأنصار إلا ذكره ، ومنه « لو سلكت الناس واديا وسلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار » وقال : « لقد علمت يا سعد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال وأنت قاعد قريش ولاة هذا الأمر » فقال سعد رضي اللّه تعالى عنه صدقت ، فقال أي الصديق رضي اللّه عنه :
نحن الأمراء وأنتم الوزراء ، أي وفي رواية أنه : أي الصديق رضي اللّه عنه ، قال لهم :
أنتم الذين آمنوا ونحن الصادقون ، وإنما أمركم اللّه أن تكونوا معنا فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 )
[ التّوبة : الآية 119 ] والصادقون :
هم المهاجرون ، قال اللّه تعالى :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ
[ الحشر : الآية 8 ] إلى قوله
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
[ الحجرات : الآية 15 ] .
وفي رواية : « أن أبا بكر رضي اللّه عنه احتج على الأنصار بخبر « الأئمة من قريش » وهو حديث صحيح ورد عن نحو أربعين صحابيا ، وأنتم يا معشر الأنصار إخواننا في كتاب اللّه وشركاؤنا في الدين وأنتم أحق بالرضا بقضاء اللّه ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئت وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح فلم أكره ما قال غيرها ، وكان واللّه أن أقدم فتضرب عنقي ولا يقربني ذلك من إثم أحب إليّ من أتأمر على قوم فيهم أبو بكر ، فقال كل من عمر وأبي عبيدة : لا ينبغي لأحد أن يكون فوقك يا أبا بكر أي وفي لفظ بل نبايعك ، وأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهذا من عمر رضي اللّه عنه كان بعد أن أتى أبا عبيدة ، وقال : إنك أمين هذه الأمة على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : ما رأيت بك ضعف رأي قبلها منذ أسلمت ، أما بقي فيكم الصديق وثاني اثنين ؟ وفي رواية أن أبا بكر رضي اللّه عنه قال لعمر ابسط يدك لأبايعك ، فقال له أنت أفضل مني ، فأجابه بأنت أقوى مني ثم كرر ذلك . فقال له : فأين قوتي مع فضلك .
واعترض قول أبي بكر المذكور ، بأنه كيف يقول ذلك مع علمه بأنه أحق بالخلافة ؟ وكيف يقدم أبا عبيدة على عمر مع أنه أفضل منه ؟ .
وأجيب بأنه رضي اللّه عنه قال ذلك لأنه استحيا أن يقول : رضيت لكم نفسي مع علمه بأن كلا من عمر وأبي عبيدة لا يقبل وأن أبا بكر رضي اللّه عنه كان يرى جواز تولية المفضول على من هو أفضل منه ، وهو الحق عند أهل السنة لأنه قد يكون أقدر من الأفضل على القيام بمصالح الدين وأعرف بتدبير الأمر وما فيه انتظام حال الرعية .