وفي رواية سبط العصب وهو كل عظم فيه مخ خمصان الأخصمين ، ينبو عنهما الماء : أي يتجافى أخمص القدم وهو وسطه : أي شديد التجافي عن الأرض . مسيح القدمين : أي أملسهما ، وهذا يوافق ما جاء في رواية : إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ليس له أخمص ، إذا زال زال : تقلعا : أي يرفع رجله بقوة ويخطو تكفيا : أي يتمايل إلى قدامه . وقيل يمينا وشمالا كالمختال ، ولا يذم إلا من تكلفه لا من كان ذلك جبلة له . ويمشي هونا : أي برفق ووقار دون عجلة . ذريع المشية : أي واسعها إذا امشي كأنما ينحط من صبب . أي وذكر في « سفر السعادة » أن هذه المشية مشية أصحاب الهمم العلية ومن قبله حي ، وإن هذا النوع من المشي يسمى مشي الهوينا المذكور في قوله تعالى :
وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
[ الفرقان : الآية 63 ] وهو أعدل أنواع المشي ، لأن الماشي إما متهاون بالمشي كالخشبة ، أو طائش ينزعج وهذان النوعان في غاية القبح ، لأن الأول يدل على الخمول وموت القلب . والثاني يدل على خفة الدماغ وقلة العقل ثم قال : وأنواع المشي عشرة هذه الثلاثة منها ، وذكر باقيها .
وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا التفت التفت جميعا أي بسائر جسده ، ولا يلوي عنقه كما يفعله أهل الخفة والطيش ، يفتح الكلام ويختمه بأشداقه .
لا يقال : قد ذم صلى اللّه عليه وسلم المتشدقين . لأنا نقول : المراد بهم من يكثر الكلام من غير احتياط ولا احتراز ومن يلوي أشداقه استهزاء بالناس .
وكان صلى اللّه عليه وسلم يتكلم بجوامع الكلم : أي بالكلام القليل الألفاظ الكثير المعاني .
فصلا لا فضول فيه ولا تقصير ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « أعطيت جوامع الكلم » ، واختصر لي الكلام اختصارا .
قال : ومن تلك الكلمات « لا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له .
ما هلك امرؤ عرف قدر نفسه . رحم اللّه عبدا قال خيرا فغنم أو سكت فسلم . ذو الوجهين لا يكون عند اللّه وجيها . خير الأمور أوساطها . السعيد من وعظ بغيره » انتهى . إذا أشار بكفه كلها اه وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث قارب يده اليمنى من اليسرى فضرب بإبهام اليمنى راحة اليسرى ، أي وربما يسبح عند التعجب وربما حرك رأسه وعض شفته ، وربما ضرب بيده على فخذه ، وربما نكت الأرض بعود . وإذا غضب أعرض بوجهه .
أي وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا غضب احمر وجهه الشريف ، وكان إذا اشتد وجده أكثر من مس لحيته . وفي رواية : إذا اشتد غمه مسح بيده على رأسه ولحيته وتنفس الصعداء أي تنفس طويلا وقال : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، جلّ : أي معظم ضحكة التبسم ، وكون معظم ضحكة ذلك لا ينافي أنه صلى اللّه عليه وسلم ضحك غير ما مرة حتى بدت نواجذه .
وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا جرى به الضحك وضع يده على فيه ، قال : وكان أكثر أحواله صلى اللّه عليه وسلم