وعند إنشاده الأبيات المذكورة قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم يرحمك ربك ، فقال له عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : واللّه وجبت ، أي الشهادة يا رسول اللّه ، لولا : أي هلا أمتعتنا به ؟ أي أبقيته لنا لنتمتع به ، ومنه أمتعني اللّه ببقائك : أي هلا أخرت الدعاء له بذلك إلى وقت آخر ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم ما قال ذلك لأحد في مثل هذا الموطن إلا واستشهد .
وفي لفظ أن القائل له أسمعنا رجل من القوم . قال الحافظ ابن حجر : لم أقف على اسمه صريحا ، وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما سمعه قال : من هذا السائق ؟ قالوا :
عامر ، قال صلى اللّه عليه وسلم : يرحمه اللّه ، فقتل في هذه الغزاة رجع إليه سيفه فقتله ، فإنه أراد أن يضرب به ساق يهودي فجاءت ذبابته في ركبته فمات من ذلك رضي اللّه عنه فقال الناس : قتله سلاحه ، وفي رواية : قتل نفسه أي فليس بشهيد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
إنه لشهيد وصلى عليه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون . وفي رواية قال سلمة بن الأكوع : يا رسول اللّه فداك أبي وأمي زعموا أن أخي عامرا حبط عمله . وفي لفظ : يزعم أسيد بن حضير وجماعة من أصحابك أن عامرا حبط عمله إذ قتل بسيفه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كذب من قال : أي أخطأ في قوله ، وإن له أجرين وجمع بين إصبعيه ، وفي رواية إنه لشهيد . وفي لفظ إنه لجاهد مجاهد . وفي لفظ مات جاهدا مجاهدا والجاهد الجادّ في أمره ، فلما قام بوصفين كان له أجران ، وقيل هو من باب : جاد مجد ، وشعر شاعر ، فهو تأكيد ، وكون عامر أخا سلمة هو خلاف ما تقدم أنه عمه وهو الصحيح المشهور .
قال في النور : ويمكن الجمع بأن يكون عمه من النسب وأخاه من الرضاعة ، أي وحينئذ يكون هذا محمل قول ابن الجوزي رحمه اللّه : من الإخوة الذين حدثوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عامر وسلمة ابنا الأكوع .
وفي فتح الباري عن بعض الصحابة : فلما وصلنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول :
قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب
إذ الحروب أقبلت تلتهب
فبرز له عامر رضي اللّه عنه يقول :
قد علمت خيبر أني عمار * شاكي السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين ، فوقع سيف مرحب في ترس عامر رضي اللّه عنه ، فذهب عامر يسفل لمرحب ، أي يضربه من أسفل فعاد سيفه على نفسه : أي أصاب عين ركبة عامر فمات من ذلك ، الحديث .
وكون عامر ارتجز لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي حدا به لا ينافي ما جاء أن البراء بن