وبارك عليهما ، وبارك لهما في شملهما : أي الجماع ، وتلا :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
والمعوذتين ، ثم قال أدخل بأهلك باسم اللّه والبركة ، وكان فراشها إهاب كبش : أي جلده ، وكان لهما قطيفة إذا جعلاها بالطول انكشفت ظهورهما وإذا جعلاها بالعرض انكشفت رءوسهما .
ثم مكث صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أيام لا يدخل على فاطمة . وفي اليوم الرابع دخل عليهما في غداة باردة وهما في تلك القطيفة ، فقال لهما : كما أنتما وجلس عند رأسهما ثم أدخل قدميه وساقيه بينهما ، فأخذ علي كرم اللّه وجهه إحداهما فوضعها على صدره وبطنه ليدفئها وأخذت فاطمة رضي اللّه عنها الأخرى فوضعتها كذلك .
وقالت له في بعض الأيام : يا رسول اللّه ما لنا فراش إلا جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار ، فقال لها صلى اللّه عليه وسلم يا بنية اصبري ، فإن موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام أقام مع امرأته عشر سنين ليس لهم فراش إلا عباءة قطوانية : أي وهي نسبة إلى قطوان : موضع بالكوفة ، أي ولعل العباءة التي كانت تجلب من ذلك الموضع كانت صفيقة . وعن علي رضي اللّه تعالى عنه : لم يكن لي خادم غيرها .
وعنه رضي اللّه تعالى عنه « لقد رأيتني مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأني لأربط الحجر على بطني من الجوع ، وإن صدقتي اليوم لتبلغ أربعين ألف دينار » ولعل المراد في السنة .
قال الإمام أحمد بن حنبل : ما ورد لأحد من الصحابة ما ورد لعلي رضي اللّه تعالى عنه أي من ثنائه صلى اللّه عليه وسلم عليه .
وسبب ذلك أنه كثرت أعداؤه والطاعنون عليه من الخوارج وغيرهم ، فاضطر لذلك الصحابة أن يظهر كل منهم من فضله ما حفظه ردا على الخوارج وغيرهم .
وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : ما نزل في أحد من الصحابة من كتاب اللّه ما نزل في عليّ . نزل في عليّ ثلاثمائة آية .
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : كل ما تكلمت به في التفسير فإنما أخذته عن علي كرم اللّه وجهه .
ومن كلماته البديعة الوجيزة : لا يخافنّ أحد إلا ذنبه ، ولا يرجونّ إلا ربه ، ولا يستحي من لا يعلم أن يتعلم ، ولا من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول اللّه أعلم .
ما أبردها على الكبد إذا سئلت عما لا أعلم أن أقول اللّه أعلم .
ومن ذلك : العالم من عمل بما علم ووافق علمه عمله ، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم ، تخالف سريرتهم علانيتهم ، ويخالف علمهم