الزمان ، التغيير ، الحركة ، التركيب ، « 1 » وهي جغرافية المادة الملازمة لذاتها ، لا تقدر ان تحلل عن شيء منها .
التصوف طوال التاريخ :
ان التصوف بعبارة موجزة : طاقة تخديرية نشبت في الديان ؛ فجعلتها شذر مذر وكأنّها لا شئ ، إذ قضت على الطقوس الدينية بتهمة ودعاية أنها قشور وليست الا للقشريين ، والحاجة إليها إنّما هي ما دام الإنسان غير واصل إلى حضرة القرب والكمال المطلوب ، وأما الواصلون سواء بواسطة القشور أم سواها فليسوا بحاجة إلى هذه الطقوس الدينية .
نرى هذه الصوفية القاضية على القشور ! في كافة الأديان الإلهية وسواها .
لهذه الفكرة مرحلتان : 1 - فلسفية تتمثل في وحدة الوجود بمختلف معانيها 2 - عملية تتمثل في إبطال شريعة الناموس بالمرة ، أو الاكتفاء بالبعض منها والدافع الأصيل لهذه الفكرة هو التحلل عن القيود المحددة لحرية الإنسان .
ويختلف عن التحلل الإلحادي والإباحي بالطابع الديني الذي يتستر ورائه الصوفي ، ولكي يبرر أعماله المخالفة للشرع بوجه شرعي ، هو في زعمه فوق الشرع ، المسمى عنده بالطريقة مقابل للشريعة وهذه الصوفية العارمة هي التي قضت على المسيحية وتريد القضاء على الاسلام أيضا ، واتباعها هم الذين يحاولون التحلل عن أسر الشريعة فيجدونها أحسن مبرر وآمن ملجأ لما يريدون .
ثم الصوفي يطلق أحيانا على الزاهد المراقب لاعماله الصافي عن كدر العصيان والعلاقات الدنيوية ، وهو بهذا المعنى من أصل الشريعة دون أن تكون طريقة خاصة تختلف عن الشريعة ونحن إذ ننقد التصوف والصوفي فإنما نعني
هامش
( 1 ) . راجع حوار ، ص 189 ، 242 .